شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٨
و الممكنات. فإنه جاز أن يستقل بإيجاده بعض أجزائه الذي هو موجود بذاته مستغن عن غيره، و أمات السرير ففاعله المستقل ليس هو النجار وحده، بل مع فاعل الخشبات، نعم قد [١] يرد على المقدمة القائلة بأن العلة المستقلة للمركب من الأجزاء الممكنة علة [٢] لكل جزء منه اعتراض. و هو أنه إما أن يراد أنها بنفسها علة مستقلة لكل جزء حتى يكون علة هذا الجزء هي بعينها علة ذلك الجزء، و هذا باطل. لأن المركب قد يكون بحيث تحدث أجزاؤه شيئا فشيئا كخشبات السرير، و هيئته الاجتماعية، فعند حدوث الجزء الأول. إن لم توجد العلة المستقلة التي فرضناها علة لكل جزء لزم تقدم المعلول على علته، و هو ظاهر. و إن وجدت لزم تخلف المعلول. أعني الجزء الآخر من علته المستقلة بالإيجاد، و قد مر بطلانه، و إما أن يراد أنها علة لكل جزء من المركب، إما بنفسها أو بجزء منها بحيث يكون كل جزء معلولا لها أو لجزء منها من غير افتقار إلى أمر خارج عنها، و إذا كان المعلول المركب مترتب الأجزاء كانت علتها المستقلة أيضا مترتبة الأجزاء يحدث كل جزء منه لكل [٣] جزء منها يقارنه بحسب الزمان، و لا يلزم التقدم و لا التخلف، [٤] و هذا أيضا [٥] فاسد من جهة أنه لا يفيد المطلوب [٦] أعني امتناع كون العلة المستقلة للسلسلة جزءا منها إذ من [٧] أجزائها ما يجوز أن يكون علة بهذا المعنى من غير أن يلزم علية الشيء لنفسه أو لعلله، و ذلك مجموع الأجزاء التي كل منها معروض للعلية و المعلولية بحيث لا يخرج عنها إلا المعلول المحض [٨] المتأخر عن الكل بحسب العلية المتقدم عليها بحسب الرتبة حيث يعتبر من الجانب المتناهي، و لذا يعبر عن ذلك المجموع تارة بما قبل المعلول الأخير، و تارة بما بعد المعلول الأول. ففي الجملة هي جزء من السلسلة تتحقق السلسلة عند تحققها، و يقع بكل جزء منها جزء منها و لا يلزم من عليتها للسلسلة تقدم الشيء على نفسه.
[١] سقط من (أ) لفظ (قد).
[٢] في (ب) (علته) بدلا من (علة).
[٣] سقط من (أ) لفظ (لكل).
[٤] في (ب) و التخلف بدلا من (و لا
التخلف).
[٥] في (ج) بزيادة لفظا (أيضا).
[٦] في (ب) المقصود بدلا من (المطلوب).
[٧] سقط من (ج) و (أ) حرف الجر (من).
[٨] في (أ) بزيادة لفظ (المحض).