شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٢
القدرة، بل الفرق أن الزمن ليس بقادر، و الممنوع قادر بالفعل، أو من شأنه القدرة بطريق جري العادة على ما سبق.
و يتفرع على كون العجز ضد القدرة ما ذهب إليه الشيخ الأشعري من أنه إنما يتعلق بالموجود كالقدرة لأن تعلق الصفة الموجودة بالمعدوم خيال [١] محض، فعجز الزمن يكون عن القعود الموجود لا عن القيام المعدوم.
و لا خفاء في أن هذا مكابرة، و أن العجز على تقدير أن يكون وجوديا و إن لم يقم عليه دليل فلا امتناع في تعقله بالمعدوم كالعلم و الإرادة، و لهذا أطبق العقلاء على أن عجز المتحدين لمعارضة القرآن إنما هو عن الإتيان بمثله، لا عن السكوت و ترك المعارضة و القول باشتراك لفظ العجز بين عدم القدرة فيكون عدميا يتعلق بالمعدوم دون الموجود، و بين صفة تستعقب الفعل لا عن قدرة فيكون وجوديا يتعلق بالموجود دون المعدوم [٢] خلاف العرف و اللغة. و لو سلم فالكلام فيما هو المتعارف الشائع الاستعمال.
قال: و في تضاد النوم للقدرة تردد، إذ قد يصدر عن النائم بعض الأفعال، و يمتنع الأكثر).
[١] الخيال: الشخص، و الطيف و صورة تمثال الشيء في المرآة، و ما تشبه لك في اليقظة و المنام من صور.
و الخيال أيضا: الظن و التوهم و هو يدل على الصورة الباقية في النفس بعد غيبة المحسوس عنه.
و الخيال عند الفلاسفة القدماء: قوة النفس تحفظ ما يدركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبة المادة، و نحن نسمي ذلك تخيلا و له نوعان، أحدهما تمثيلي و الآخر مبدع.
و الخيال عند الصوفية: هو الوجود، لأن الناس كما قيل نيام لا يرون في هذه الدنيا إلا خيالا فإذا ماتوا انتبهوا.
[٢] العدم: ضد الوجود، و هو مطلق أو إضافي. فالعدم المطلق هو الذي لا يضاف إلى الشيء، و العدم الإضافي أو المقيد، هو المضاف إلى شيء كقولنا عدم الأمن، و عدم الاستقرار، و عدم التأثر. قال ابن سينا: البالغ في النقص غايته. فهو المنتهي إلى مطلق العدم فبالحرى أن يطلق عليه معنى العدم المطلق (الاشارات ٦٠: ٧٠). و قال أيضا: و أما العدم، فليس هو بذات موجودة على الاطلاق و لا معدومة على الاطلاق بل هو ارتفاع الذات الوجودية بالقوة.
(راجع النجاة ص ١٦٤).
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٢ ٣٨٧ ÇáÒÇæíÉ ãä Çáßã ..... Õ : ٣٨٦