شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١٢
متقدمه مع متأخره و بها يحصل الجسم في حيز بعد ما كان في آخر، و حقيقته أمر واحد متصل في نفسه منقسم بحسب الغرض [١] على قياس المسافة و الزمان، و قد يقال الحركة لما يتوهم من كليته المتصلة الممتدة بين المبدأ و المنتهى، و لا وجود لها في الأعيان، لأنها قبل الوصول لم يتم، و عنده قد انقضت، و أما الأول فوجوده ضروري، و عدم حصول المنقضى، و اللاحق مع انتفاء الحاضر لأنه إن لم ينقسم لزم الجزء، و إن انقسم عاد الكلام لا يقتضي العدم مطلقا كيف و المنقضى ما فات بعد الكون، و اللاحق ما هو بصدد الكون).
يشير إلى أن ما ذكر بيان للمعنى المحقق الموجود من الحركة، فإن لفظ الحركة يطلق على معنيين أحدهما كيفية بها يكون للجسم توسط بين المبدأ و المنتهى بحيث لا يكون قبله و لا بعده و هي حالة مستمرة غير مستقرة أي يوجد المتحرك ما دام متحركا، و لا يجتمع متقدمه مع متأخره، و بها يحصل الجسم في حيز بعد ما كان في حيز آخر، و حقيقته كون في الوسط ينقسم إلى أكوان بحسب الفرض و التوهم و هو في نفسه واحد متصل على قياس المسافة و الزمان فيما يفرض من حدود المسافة لئلا يلزم تركب الحركة من أجزاء لا تتجزأ، و ثانيهما الأمر المتصل المعقول للمتحرك من المبدأ إلى المنتهى. و الحركة بهذا المعنى لا وجود لها في الأعيان لأن المتحرك ما دام لم يصل إلى المنتهي لم توجد الحركة بتمامها فإذا انتهى، فقد انقطعت الحركة و بطلت، بل في الأذهان لأن للمتحرك نسبة إلى المكان الذي تركه و إلى المكان الذي أدركه، فإذا ارتسمت في الخيال صورة كونه في المكان الأول ثم ارتسمت قبل زوالها عن الخيال صورة كونه في المكان الثاني فقد اجتمعت الصورتان في الخيال، و حينئذ يشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء واحد، و أما بالمعنى الأول فوجودها ضروري يشهد به الحس.
فإن قيل: الحكم بالوجود في الخارج إما أن يكون على الماضي من
[١] في (أ) الغرض بدلا من (الفرض).