شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١٨
في نفسه كما هو عند الحس [١]، فإنه ربما يختص كل جسم بمقدار معين لا ينقل عنه، و بهذا يندفع ما ذكره الإمام من أنه لا حاجة في ذلك إلى إثبات الهيولى بل يأتي على رأي من يجعل المقدار زائدا على الجسم عرضا قائما به سواء كان هو بسيطا أو مركبا من الهيولى و الصورة لأن نسبته إلى جميع المقادير على السوية كالهيولى و لأنه إذا كان بسيطا كان الجزء و الكل متساويين في الطبيعة، و الحقيقة فجاز اتصاف كل منهما بمقدار الآخر ما لم يمنع مانع، و انتقال الجزء إلى مقدار الكل تخلخل و عكسه تكاثف. نعم لا بد في ذلك من أن يصير الجزء منفصلا إذ مع كونه جزءا يمتنع أن يكون على مقدار الكل ضرورة [٢]. و أما الاعتراض بأنه لو جاز ذلك لجاز أن تصير القطرة [٣] على مقدار البحر و بالعكس.
فجوابه بعد تسليم استحالة ذلك أن انتقال الجسم عن مقداره يكون لا محالة بقاسر فجاز أن يكون للقسر حد معين لا يمكن تجاوزه، كما جاز على القول بالهيولى أن يكون لكل مادة خط من المقدار لا يتجاوزه.
و بالجملة فالمقصود بيان إمكان التخلخل و التكاثف، و هو لا ينافي الامتناع في بعض الصور لمانع على أن اشتراط الانفصال في إمكان انتقال الجزء إلى مقدار الكل محل نظر دقيق.
و قد يستدل على الوقوع بأن الماء إذا انجمد يصغر مقداره و هو تكاثف و الجمد إذا ذاب يعظم مقداره، و هو تخلخل، و بأن القارورة إذا مصت خرج منها هواء كثير، فلو لم يتخلخل الباقي لزم الخلاء، و إذا نفخت فيها دخلها هواء كثير، فلو لم يتكاثف لزم التداخل، أعني اشتغال حيز واحد بجسمين و هو ضروري الاستحالة.
قال: و قد يقال:
[١] في (أ) الحسن بدلا من (الحس).
[٢] في (ب) صورة بدلا من (ضرورة).
[٣] في (أ) الفطرة بدلا من (القطرة).