شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١١
لكن من جهة أنه بالقوة، لا جهة أنه بالفعل، و لا من جهة أخرى، فإن الحركة لا تكون كمالا للجسم في جسميته أو في شكله أو نحو ذلك، بل من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة، أعني الحصول في المكان الآخر، و احترز بهذا عن كمالاته التي ليست كذلك كالصورة النوعية [١] فإنها كمال أول للمتحرك الذي لم يصل إلى المقصد، لكن لا من حيث هو بالقوة بل من حيث هو بالفعل.
و اعترض أولا بأن ماهية الحركة، و إن لم تكن بديهية واضحة عند العقل، لكن لا خفاء في أن ما ذكر في هذا التعريف ليس بأوضح منها بل أخفى.
و ثانيا: بأنه لا يصدق على الحركة المستديرة إذ لا منتهى لها بالفعل، فلا يتحقق كمال أول و ثان. و أجيب: بأن هذا ليس تعريفا للحركة يقصد بها تمييزها عما عداها أو تحصيل صورتها عند العقل، بل هو تلخيص و تبيين للمعنى المسمى بالحركة أينية كانت [٢] أو غير أينية فلا يضره كون تصوره أخفى من تصور ماهية الحركة، و لا كون الكمال الأول و الثاني في بعض أقسام الحركة، أعني المستديرة بمجرد الفرض و الاعتبار دون الفعل و الحقيقة و ذلك لأن كل نقطة تفرض فحال الجسم المتحرك على الاستدارة بالنسبة إليها من حيث طلبها توجه فيكون كمالا أول و من حيث الحصول عندها وصول فيكون كمالا ثانيا.
(قال: و حاصل هذا المعنى:
كيفية بها يكون للجسم توسط بين المبدأ و المنتهى مستمر لا يجتمع
[١] الصورة في اللغة الشكل و الصفة و النوع، و لها في عرف العلماء عدة معان و الفلاسفة يفرقون بين الصورة الجسمية، و الصورة النوعية بقولهم: إن الصورة الجسمية جوهر بسيط متصل لا وجود لمحله دونه، قابل للأبعاد الثلاثة المدركة من الجسم في بادئ النظر، أو هي الجوهر الممتد في الأبعاد كلها المدرك في بادئ النظر بالحس، على حين أن الصورة النوعية: جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون ما حل فيه.
(راجع تعريفات الجرجاني).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (كانت).