شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٠
و مبناهما على كون الأقسام الأربعة للكيف متباينة بالذات).
أي التي من جنس الاستعداد لأنها مفسرة باستعداد شديد على أن ينفعل أي تهيؤ لقبول أثر ما بسهولة أو سرعة، و هو وهن طبيعي كالممراضية و اللين و يسمى اللاقوة، أو على أن تقاوم و لا تنفعل أي تهيؤ للمقاومة و بطء للانفعال كالمصحاحية و الصلابة، و ذلك هو الهيئة التي بها [١] صار الجسم لا يقبل المرض، و يتأبى عن الانغماز و يسمى القوة، فإذا حاولنا ذكر أمر يشمل القسمين، و يخصهما. قلنا كيفية بها يترجح القابل في أحد جانبي قبوله و مبنى ذلك على أن القوة على الفعل كالقوة على المصارعة غير داخلة في هذا النوع من الكيفيات، و الجمهور على أنها داخلة فيه، فالأمر المشترك بين الأقسام الثلاثة هو أنها استعداد جسماني كامل نحو أمر من [٢] خارج أو مبدأ جسماني به يتم حدوث أمر حادث على أن حدوثه مترجح به، و استدل على كون القوة الشديدة على الفعل غير داخلة في هذا النوع بوجهين:- الأول: أن المصارعة مثلا يتعلق بالعلم بتلك الصناعة [٣]، و القوة القوية على تلك الأفعال، و هما من الكيفيات النفسانية، و بصلابة الأعضاء و كونها في خلقتها الطبيعية بحيث يعسر عطفها و نقلها [٤]، و ذلك عائد إلى القوة على المقاومة و اللاانفعال فلا يتحقق قسم ثالث.
الثاني: أن الحرارة لها قوة شديدة على الإحراق، فلو كانت داخلة في هذا الجنس مع دخولها في الجنس المسمى بالانفعاليات. أعني الراسخ من الكيفيات المحسوسة لزم تقومها بجنسين، و دخولها تحت قسمين متقابلين و كلا الوجهين مبني على أن الكيفيات المحسوسة المسمّاة بالانفعاليات أو الانفعالات و الكيفيات النفسانية المسماة بالملكة أو الحال و الكيفيات المختصة بالكميات،
[١] في (أ) بزيادة (بها).
[٢] في (أ) بزيادة (حرف الجر من).
[٣] في (ب) المصارعة.
[٤] في (ب) و ثقلها بدلا من (نقلها).