شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨٢
على الفكر تحركت النفس إلى جهته، فللخير المتوقع إلى الخارج و الشر المنتظر إلى الداخل، فلذلك قيل: إنه جهاد فكري، و الخجل و هو ما يتبعها حركة الروح إلى الداخل و الخارج، لأنه كالمركب من فزع و فرح حيث ينقبض الروح أولا إلى الباطن ثم يخطر بباله أن ليس فيه كثير مضرة فينبسط ثانيا، و هذه كلها إشارة إلى ما لكل من الخواص و اللوازم، و إلا فمعانيها واضحة عند العقل و كثيرا ما يتسامح فيفسر بنفس الانفعالات كما يقال الفرح انبساط القلب، و الغم انقباضه، و الغضب [١] غليان الدم إلى غير ذلك.
مظنونة أو معلومة، و يضاد الخوف الأمن. عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قلت يا رسول اللّه الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أ هو الذي يسرق و يشرب الخمر و يزني قال: لا يا ابنة الصديق: و لكنه الرجل يصوم و يصلي و يتصدق و يخاف أن لا يقبل منه.
[١] الغضب: ثوران دم القلب إرادة للانتقام قال تعالى: فَباؤُ بِغَضَبٍ. و قال ابن عرفة:
الغضب من المخلوقين شيء بداخل قلوبهم و يكون منه محمود و مذموم فالمذموم ما كان في غير الحق.