شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٥
المعدات كالابن بعد الأب، و البناء بعد البناء، و سخونة الماء بعد النار لا في المؤثرات).
يعني لما ثبت أنه [١] كلما وجدت العلة بجميع جهات التأثير وجد المعلول لزمه بحكم عكس النقيض أنه كلما انتفى المعلول انتفت العلة التامة [٢] إما بذاتها أو ببعض جهات تأثيرها و أكد الحكم بقوله: و لو في غير القار لأنه قد يتوهم أن الأعراض الغير القارة كالحركة و الزمان قد ينعم [٣] أجزاؤها مع بقاء العلة بتمامها لكونها بحسب ذاتها على التجدد و الانصرام بمعنى أن ذاتها تقتضي عدم كل جزء بعد الوجود، و إن بقيت علته، و ستطلع على حقيقة الحال في بحث الحركة، فإن قيل كل من العدمين نفي محض لا ثبوت له فكيف يكون أثرا [٤] أو مؤثرا. قلنا بل عدم مضاف لا يمتنع كون أحدهما [٥] محتاجا و الآخر [٦] محتاجا إليه، و هذا معنى المعلولية و العلية هاهنا لا التأثر و التأثير، و إذا ثبت أن وجود الممكن يفتقر إلى وجود علته و عدمه إلى عدم علته ظهر أن الفاعل في طرفي الممكن أعني وجوده و عدمه واحد، يجب بوجوده وجوده و بعدمه عدمه، أما عدمه السابق فبعدمه السابق بمعنى أن عدم حدوث الحادث محتاج إلى عدم حدوث فاعله بجميع جهات التأثير و أما عدمه اللاحق فبعدمه اللاحق، يعني أن زوال وجوده يحتاج إلى زوال وجود الفاعل بجميع جهات التأثير.
فإن قيل: ما ذكرتم من انعدام المعلول عند انعدام العلة باطل لما نشاهد من بقاء الابن [٧] بعد الأب [٨]، و البناء بعد البناء، و سخونة الماء بعد النار.
[١] سقط من (أ) لفظ (إنه).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (التامة).
[٣] في (ب) قد تتقدم بدلا من (قد ينعدم).
[٤] في (ب) بزيادة الضمير (هو).
[٥] في (ج) الأول بدلا من (أحدهما).
[٦] في (ج) الثاني بدلا من (الآخر).
[٧] في (ج) الولد بدلا من (الابن).
[٨] في (ج) الوالد بدلا من (الأب).