شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٠
و أما الثاني: فلأنه إن [١] أريد أن ذات الكثرة متقومة بذات الوحدة فممنوع، إما بحسب الخارج فلأنهما اعتباران عقليان. و إما بحسب الذهن فلأنا نعقل الكثرة، و هو كون الشيء بحيث ينقسم، بدون تعقل الوحدة و هو كونه بحيث [٢] لا ينقسم، و إن أريد أن معروض الكثرة متقوم بمعروض الوحدة، بمعنى أن الكثير مؤلف [٣] يصدق على كل جزء منه، أنه واحد و هذا معنى اجتماع الكثرة من الوحدات فمسلم، لكنه لا ينافي التقابل الذاتي بين الوحدة و الكثرة العارضتين، بل معرضيهما، و لا نزاع في ذلك، ألا ترى أنهم اتفقوا على أن المتقابلين بالذات، إذا أخذا مع الموضوع كالفرس، و اللافرس، و كالبصير و الأعمى، و كالأب و الابن، و كالأسود و الأبيض، لم يكن [٤] تقابلهما بالذات، فكيف إذا أخذ نفس الموضوعين.
فإن قيل: المراد الثاني، و هو ينافي التقابل لأن كون أحد المعروضين مقوما بالآخر يستلزم اجتماعهما ضرورة اجتماع الكل و الجزء و هو [٥] يستلزم اجتماع وصفيهما أو إمكانه لا أقل.
قلنا: ممنوع، و إنما يلزم لو كان المعروضان في محل، و هو ليس بلازم، و إنما اللازم اجتماعهما في الوجود، و لو سلم، فالاجتماع في المحل. إنما ينافي جميع [٦] أقسام التقابل إذا كان بحسب الصدق، أعني خمل الموطأة لا بحسب الوجود، أعني حمل الاشتقاق لما ذكر في أساس المنطق، من أن امتناع المتقابلين في موضوع واحد، يعتبر في تقابل الإيجاب و السلب، بحسب الصدق عليه، و في البواقي بحسب الوجود فيه، كالأبيض الحلو، فإن فيه البياض، و اللابياض، لأن اللابياض مقول على الحلاوة
[١] في (ب) بزيادة لفظ (كان).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (بحيث).
[٣] في (ب) و (ج) فيكون بدلا من (مؤلف).
[٤] في (ج) فليس بدلا من (لم يكن).
[٥] في (ب) و (ج) و هذا بدلا من (و هو).
[٦] سقط من (أ) لفظ (جميع).