شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٥
آخر، و لا نسلم أنه من خواص المتحيز.
الثاني: و هو للحكماء. إن تشخص العرض لا يجوز أن يكون لماهيته و إلا لزم انحصار الماهية في شخص ضرورة امتناع تخلف المعلول عن علته الموجبة، و لا لما [١] هو حال في العرض، و إلا لزم الدور لأن الحال في الشيء محتاج إليه متأخر عنه في الوجود، فلو كان علة لتشخصه لكان [٢] متقدما عليه، و لا لأمر منفصل عنه لأن نسبته إلى الكل على السواء فإفادته هذا التشخص دون [٣] ذلك ترجح بلا مرجح، و لا لهويته على ما أورده صاحب المواقف سندا لمنع [٤] الحصر، لأن الهوية تطلق على التشخص، و على الوجود الخارجي، و على الماهية من حيث كونها مشخصة، و شيء من هذه المعاني ليس بمتقدم على التشخص ليكون علة له فيتعين أن يكون تشخص العرض لكحله.
فإن قيل: يجوز أن يكون لأمر حال في محله، قلنا ينقل الكلام إلى علة تشخص ذلك الأمر، و يرجع آخر الأمر إلى المحل دفعا للدور و التسلسل و إذا كان تشخصه لمحله امتنع بقاؤه بالشخص عند انتقاله عن ذلك المحل و رد بأنا لا نسلم أن نسبة المنفصل إلى الكل على السواء لجواز أن يكون له [٥] نسبة خاصة إلى هذا التعين، سيما إذا كان مختارا و هو ظاهر.
الثالث: أن العرض يحتاج إلى ضرورة، فمحله المحتاج إليه إما أن يكون غير معين، و هو ليس بموجود، ضرورة أن كل موجود معين فيلزم أن يكون غير الموجود محلا للموجود، و هو محال، و إما أن يكون معينا فيمتنع مفارقته عنه، و هو المطلوب، و رد بأنه المعين بتعين ما، سواء كان هذا أو ذاك، كالجسم يحتاج إلى حيز ما، [٦] كذلك و لا يمتنع انتقاله عنه، و هذا هو المعنى بقولهم إن
[١] في (ب) و إلا.
[٢] في (ب) لشخصه.
[٣] في (ب) الشخص.
[٤] في (ب) مسندا.
[٥] سقط من (ب) لفظ (له).
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (ما).