شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦٨
الاستقلال بدليل أنه قال: كما أن الحار ضد للبارد، و كذا الأحر للأبرد إذ لم تكن الإضافة تابعة لمعروضها في هذا الحكم لكانت مستقلة فيه لكن احتجاجه بأن تقابل التضاد غير تقابل التضايف، فيجب أن يوجد في المتضادين شيء ليس بمتضايف، لكن وصف التضاد متضايف فلم يبق إلا موضوع التضاد فلزم أن يكون غير متضايف يدل على أن المتضايفين لا يتضادان لا تبعا و لا استقلالا، و حاصله أنه لا يصدق على مثل الأحر و الأبرد حد الضدين، إذ لا يعقل كل منهما إلا بالقياس إلى الآخر، لا يقال الشيء الذي لا تضايف فيه هو موضوع الأحر و الأبرد أعني الجسمين لأنا نقول التضاد أو التضايف إنما تعتبر فيما يرد على الموضوع كالحرارة و البرودة و الأحرية و الأبردية، فتكون هي موضوع وصف التضاد أو التضايف لا موضوعاتها من النار و الماء و غير ذلك مما يمكن تعقل كل منهما بدون الآخر، و لو في التضايف.
(قال: (و ما تقرر [١]) من أن تنوع المعروضات لا يوجب تنوع الإضافات العارضة، فمعناه أن موافقة الإنسانين في البياض مثلا ليس نوعا مخالفا لموافقة الفرسين فيه).
إشارة إلى وجه التوفيق بين قولهم إن الإضافات في نوعيتها تبع لمعروضاتها.
و قولهم إن تنوع المعروضات لا يوجب تنوع العوارض، لكن لا يخفي ما فيه من أخذ المعروض في موافقة الإنسانين [٢] في البياض، تارة الإنسان و تارة البياض.
(قال: (و منها المتى) و هو نسبة الشيء إما إلى الزمان لوقوعه على التدريج كالحركة و ما يتبعها أو دفعة لكن على استمرار الآنات كالكون و التوسط و إما إلى الآن لعدم تحصله إلا في طرف من الزمان كالوصول إلى المنتصف أو المنتهى).
كما أن الأين هو النسبة إلى المكان نفسه كذلك المتى هو النسبة إلى الزمان إلا أنها قد تكون بوقوع الشيء فيه، و قد تكون بوقوعه [٣] في طرفه الذي هو الآن،
[١] في (أ) و ما تقدر و هو تحريف.
[٢] سقط من (ب) لفظ (الإنسانيين).
[٣] في (ب) بوقوفه بدلا من (بوقوعه).