شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١٧
نفسها ليس إلا تبدل نسبة الأجزاء المفروضة، و إذا لم يكن ثبوت الحكم لكل جزء مستلزما ثبوته للكل فلا نسلم أن للفلك أو الكرة حركة و تبدل [١] من وضع.
قلنا: هو ضروري فإنه لا معنى لوضع الكل إلا هيئة نسبة أجزائه بعضها إلى البعض و إلى الأمور الخارجية، و لا معنى لحركته في الوضع إلا تبدل ذلك على التدريج هذا. لكن يؤول على أن الحركة الأينية للأجزاء الفرضية حركة وضعية بالإضافة إلى الكل.
(قال: الثالثة الكم [٢]:
و الانتقال فيه إما من النقصان إلى الزيادة لورود مادته و هو النمو أو بدونه و هو التخلخل، و إما بالعكس بانفصال مادته و هو الذبول أو بدونه و هو التكاثف).
الحركة في الكم تقع باعتبارين أحدهما النمو و الذبول، و ثانيهما التخلخل و التكاثف و يقال في بيان ذلك أن الانتقال في الكم [٣] إما أن يكون من النقصان إلى الزيادة أو من الزيادة إلى النقصان، و الأول إما أن يكون بورود مادته تزيد في كمية الجسم و هو النمو أو بدونه و هو التخلخل كما في هواء باطن القارورة عند مصها، و الثاني إما أن يكون بنقصان جزء و هو الذبول كما في المدقوق أو بدونه و هو التكاثف كما في هواء باطن القارورة عند النفخ فيها، و يتمسكون في إمكان التخلخل و التكاثف بأن الجسم مركب من الهيولي و الصورة. و الهيولي لا مقدار لها في نفسها و إنما هي قابلة للمقادير المختلفة بحسب ما سبق [٤] من الأسباب المعدة فيجوز أن ينتقل من المقدار الصغير إلى الكبير و هو التخلخل و بالعكس و هو التكاثف. و إنما بنوا ذلك على الهيولي لأنها عندهم محض تحايل يتوارد عليه الصور و المقادير المختلفة من غير أن يقتضي معينا من ذلك، بخلاف ما ذا جعل الجسم بسيطا واحدا متصلا
[١] في (ب) بزيادة لفظ (تبدل).
[٢] الكم في الرياضيات هو المقدار، و هو ما يقبل القياس، و الكم في علم ما بعد الطبيعة مقابل الكيف و هو من مقولات العقل الأساسية.
[٣] في (أ) الحكم بدلا من (الكم).
[٤] في (ب) يتفق بدلا من (ما سبق).