شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٨
المبحث الثالث في المكان
(قال: المبحث الثالث: في المكان [١].
و المعتبر من المذاهب. أنه السطح الباطن من الحاوي، أو البعد الذي ينفذ فيه بعد الجسم، فإن من البعد ماديا يحل في الجسم و يمانع ما يماثله، و مفارقا يحل فيه الجسم و يلاقيه بجملته، بحيث ينطبق على بعد الجسم، و يتحد به إلا أنه عند أفلاطون موجود يمتنع خلوه عن شاغل.
و عند المتكلمين مفروض يمكن خلوه، و هو المعنى بالفراغ المتوهم، الذي لو لم يشغله شاغل لكان خاليا. فها هنا المقامان).
قال: المبحث الثالث في المكان.
[١] المكان الموضع، و جمعه أمكنة و هو المحل المحدد الذي يشغله الجسم. تقول مكان فسيح، و مكان ضيق، و هو مرادف للامتداد، و معناه عند ابن سينا، السطح الباطن من الجرم الحاوي المماس للسطح الظاهر للجسم المحوي.
راجع رسالة الحدود ص ٩٤). و المكان عند المتكلمين: الفراغ المتوهم الذي يشغله الجسم، و ينفذ فيه أبعاده.
(راجع تعريفات الجرجاني).
و المكان عند الحكماء الاشراقيين: هو البعد المجرد الموجود، و هو ألطف من الجسميات، و أكثف من المجردات ما ينفذ فيه الجسم، و ينطق البعد الحال فيه على ذلك البعد في اعماقه و أقطاره، فعلى هذا يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات، مساو للبعد الذي في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر، ساريا فيه.
(راجع كشاف اصطلاحات المتون للتهانوي).