شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٧
المبحث الأول تعريف الإرادة
(قال: و منها الإرادة [١].
و فيها بحثان:
البحث الأول الأشبه أن معناها واضح عند العقل و مغاير للشهوة و لذا قد يريد الإنسان ما لا يشتهيه، أو بالعكس و جمهور المعتزلة على أنها اعتقاد النفع، أو ميل يتبعه. و عندنا ليس ذلك شرطا لها فضلا عن أن يكون نفسها لما أن الهارب من السبع يسلك أحد الطريقين من غير اعتقاد نفع أو وجود ميل يتبعه.
و ما ذكره أصحابنا من أنها صفة بها يرجح الفاعل أحد مقدوريه من الفعل أو الترك لا يفيد مغايرتها للاعتقاد و الميل، و لا لزوم لكون متعلق كل من الإرادة و الكراهة [٢] قد يكون إرادة و كراهة).
[١] الإرادة: موضوعة في اللغة لتعيين ما فيه غرض، و هي في الأصل طلب الشيء، أو شوق الفاعل إلى الفعل، إذا فعله كف الشوق و حصل المراد.
(راجع تهافت التهافت لابن رشد ص ٤).
و لها عند الفلاسفة عدة معان. الإرادة: هي نزوع النفس و ميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه، و هي قوة مركبة من شهوة و حاجة و أمل. و الإرادة: هي القوة التي هي مبدأ النزوع و تكون قبل الفعل. و الإرادة: هي اعتقاد النفع أو ظنه، و قيل ميل يتبع ذلك فإذا اعتقدنا أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع، أو دفع ضرر، وجدنا من أنفسنا ميلا إليه.
(المواقف للإيجي ج ٢ ص ٢١٥).
[٢] في (ج) بزيادة جملة (مقدورا ليبطل ما قبل أن تعلق).