شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٣
المبحث الثاني وجود المعلول يجب عند تمام الفاعل
(قال: المبحث الثاني: يجب وجود المعلول عند تمام الفاعل [١] لامتناع الترجيح بلا مرجح، و بالعكس لكون الاحتياج من لوازم الإمكان [٢]، فتقدمه لا يكون إلا بالذات، و استناد الحادث إلى القديم لا يكون إلا بشرط حادث يقارنه لتعلق الإرادة).
يعني إذا وجد الفاعل بجميع جهات التأثير من الشرط و الآلات و القابل يجب وجود المعلول، إذ لو جاز عدمه لكان وجوده بعد ذلك ترجحا [٣] بلا مرجح، لأن التقدير حصول جميع جهات التأثير من غير أن يبقى معه [٤] شيء يجب الترجح، و إذا وجد المعلول يجب وجود الفاعل بجميع جهات التأثير، لأن الاحتياج إلى المؤثر التام من لوازم الإمكان، و الإمكان من لوازم المعلول، فلو لم يجب وجود المؤثر التام [٥] عند وجود المعلول، لزم جواز وجود الملزوم بدون اللازم، هذا خلف، و إذا كان بين المؤثر التام و معلوله تلازم في الوجود، لم يكن للمؤثر تقدم عليه بالزمان، بل بالذات بمعنى الاحتياج
[١] أي إذا وجد الفاعل من حيث أنه فاعل
بأن وجد معه شرائط التأثير و آلاته حتى لا يبقى وجه مما يوجب ترجيح وجوده معلوله.
[٢] بمعنى أن المعلول لا يكون إلا ممكنا
فالامكان من لوازم المعلول و الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الإمكان فتكون الحاجة
من لوازم المعلول لأن لازم اللازم لازم.
[٣] في (ب) ترجيحا بدلا من (ترجيحا).
[٤] سقط من (أ) لفظ (معه).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (التام).