شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٥
فإن قيل: المكافئ لمعلولية المعلول المحض علية المعلول الذي فوقه بلا وسط لا علية العلة المحضة.
قلنا: نعم إلا أن المراد أنه لا بد أن يكون بإزاء كل معلولية علية. و هذا يقتضي ثبوت العلة المحضة، و للقوم في التعبير عن هذا الاستدلال عبارتان:
إحداهما: لو تسلسلت العلل و المعلولات إلى غير النهاية لزم زيادة عدد المعلول على عدد العلة و هو باطل ضرورة تكافؤ العلية و المعلولية. و بيان اللزوم أن كل علة في السلسلة فهو معلول على ما هو المفروض، و ليس كل ما هو معلول فيها علة كالمعلول الأخير.
و ثانيهما: نأخذ جملة من العليات التي في هذه [١] السلسلة، و أخرى من [٢] المعلوليات، ثم نطبق بينهما، فإن زادت آحاد إحداهما على [٣] الأخرى بطل تكافؤ العلية و المعلولية، لأن معنى التكافؤ أن يكون بإزاء كل معلولية عليه، و بالعكس، و إن لم تزد لزم علية بلا معلولية ضرورة أن في الجانب المتناهي معلولية بلا علية كما في المعلول الأخير، فلزم الخلف لأن التقدير عدم انتهاء السلسلة إلى علة محضة [٤].
الوجه الرابع من إبطال التسلسل
(قال: الرابع: نعزل المعلول المحض، و نجعل كلا من الآحاد متعددا باعتبار وصفي العلية و المعلولية [٥]، ثم نطبق، بين سلسلتي العلل و المعلولات
[١] في (أ) بزيادة لفظ (هذه).
[٢] سقط من (أ) حرف الجر (من).
[٣] في (ج) على آحاد الأخرى بزيادة
(آحاد).
[٤] في (ج) خالصة بدلا من (محضة).
[٥] المقررين لكل فرد إذ الشيء باعتبار
كونه معلولا خلاف نفسه باعتبار كونه علة فيحصل بهذا التقدير في تلك الآحاد جملتان
إحداهما جملة العلية و الأخرى جملة المعلولية.