شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٥
الأول فاعلي و الثاني مادي أو الأول آلي و الثاني فاعلي، و أما المرض فجعله تارة ملكة أو حالة مضادة للصحة، و تارة عدم ملكة لها بناء على أنه قد يطلق على زوال الصحة، و قد يطلق على ما يحدث عنده من المبدأ للآفة في الأفعال، و على تقدير التضاد فهما من جنس الكيفية النفسانية و قد يذكر عند تعداد أنواعهما ما يدل على أن كليهما أو المرض خاصة من قبيل المحسوسات، أو غير الكيفيات و هو تسامح).
أي من الكيفيات النفسانية الصحة و المرض.
أما الصحة فقد عرفها ابن سينا في أول القانون بأنها: ملكة أو حالة يصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة و ليست كلمة أو لترديد المنافي للتحديد، بل للتنبيه على أن جنس الصحة هو الكيفية النفسانية سواء كانت راسخة أو غير راسخة، و لا يختص بالراسخة كما زعم البعض على ما قال في الشفاء إنها ملكة في الجسم الحيواني يصدر عنه لأجلها أفعاله الطبيعية و غيرها على المجرى الطبيعي غير مألوفة فأورد ما هو صحة بالإنفاق و هذا ما قيل: إن جنسها هو المسمى بالحال أو الملكة، و ليس هناك شك في ذاتي للصحة و لا في عرضي على ما قال الإمام إنه لا يلزم من الشك في اندراج الصحة بحسب [١] الحال أو الملكة شك في شيء من مقومات [٢] الصحة، بل في بعض عوارضها.
لأن المخالفة بين الحال و الملكة إنما هي بعارض الرسوخ [٣] و عدمه و إنما قدم الملكة على الحال في الذكر مع أنها متأخرة [٤] عنه في الوجود حيث تكون الكيفية أولا حالا ثم تصير ملكة لأن الملكة لرسوخها أشرف من الحال، و لأنها أغلب في الصحة و قال الإمام: لأنها لم يقع اختلاف في كونها صحة بخلاف الحال و لأنها غاية الحال، و الغاية متقدمة في العلية و هذا التعريف يتناول صحة الإنسان و غيره من الحيوانات و ما ذكر الإمام من أنه يتناول صحة النبات أيضا و هو ما إذا كان أفعاله من الجذب [٥] و الهضم سليمة ليس بمستقيم لأن الحال و الملكة
[١] في (أ) تحت و هو تحريف.
[٢] في (ب) مقولات بدلا من (مقومات).
[٣] في (ب) الموضوع بدلا من (الرسوخ).
[٤] في (ب) متنافرة بدلا من (متأخرة).
[٥] في (ب) الجدب بالدال بدلا من (الذال).