شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٤
إليه، بحيث يصح أن يقال، وجد المؤثر فوجد الأثر من غير عكس.
فإن قيل: لو صح هذا لما جاز استناد الحادث إلى التقديم لتأخره عنه بالزمان.
قلنا: من جملة جهات تأثير القديم في الحادث شرط حادث يقارن الأثر الحادث كتعلق الإرادة عندنا، و الحركات و الأوضاع عند الفلاسفة، فيكون التقدم بالزمان لذات الفاعل، و لا نزاع فيه لا للفاعل مع جميع جهات التأثير.
فإن قيل: الضرورة قاضية بأن إيجاد العلة للمعلول لا [١] يكون إلا بعد وجودها، و وجود [٢] المعلول، إما مقارن للإيجاد أو متأخر عنه فيكون متأخرا عن وجود العلة.
غاية الأمر أن يكون عقيبه من غير تخلل زمان لئلا يلزم الترجح بلا مرجح.
قلنا: كون الإيجاد بعد وجود العلل [٣] مع جميع جهات التأثير بعدية زمانية ممنوع.
افتقار عدم المعلول إلى عدم العلة
(قال: فعدم المعلول و لو في غير القار كالحركة يفتقر إلى عدم العلة و لو ببعض الشروط [٤]، و عدم الثبوت [٥] لا ينافي الشرطية [٦] بهذا المعنى، فالفاعل في طرفي الممكن واحد يجب بوجوده وجوده، و بعدمه عدمه، إن سابقا فسابق، و إن لاحقا فلاحق، و بقاء المعلول عند انعدام العلة إنما يتصور في
[١] سقط من (أ) لفظ (لا).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (لا).
[٣] في (ب) العلة بدلا من (العلل).
[٤] التي تتوقف في وجود معلولها عليها. و
الحاصل أن تمام العلة موجب لوجود المعلول و إلا لصح تأخيره فيكون وجوده ترجيحا بلا
مرجح.
[٥] أي عدم ثبوت العلة الذي جعل شرطا
يتوقف عليه عدم المعلول.
[٦] التي قررت له، يعني أن العدم يصح أن
يكون شرطا لعدم آخر ينتفي ذلك العدم بانتفائه.