شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٦
و محل الخلاف هو التعلق بالمتعدد على التفصيل، و من حيث إنه كثير فلا يكون التعلق بالمجموع المشتمل على الأجزاء من هذا القبيل ما لم يلاحظ الأجزاء على التفصيل و يرد على الإمام أن الجواز الذهني- أعني عدم الامتناع عند العقل بالنظر [١] إلى كون العلم صفة ذات إضافة لا يستلزم الجواز الخارجى- أعني عدم الامتناع فى نفس الأمر على ما هو المتنازع لجواز أن يمتنع بدليل من خارج كما قيل، و إن كان ضعيفا أنه ليس عدد أولى من عدد فلو تعلق بما فوق الواحد لزم تعلقه بما لا نهاية له، و كما قال أبو الحسن الباهلي: إنه يمتنع فى المعلومين النظريين، و إلا يلزم اجتماع النظرين فى علم واحد ضرورة أن النظر المؤدي إلى وجود الصانع غير المؤدي إلى وحدته.
و أجيب بمنع اللزوم لجواز أن يكون المعلومان بعلم واحد حاصلين بنظر واحد، إذ لا امتناع فى أن يحصل بنظر واحد أمور متعددة كالنتيجة و نفي المعارض و كون الحاصل علما لا جهلا، و كما قال القاضي [٢] و إمام الحرمين [٣]: إنه يمتنع إن كان [٤] المعلومات. بحيث يجوز انفكاك العلم بأحدهما عن العلم بالآخر، و إلا يلزم جواز انفكاك الشيء عن نفسه ضرورة أن العلم بهذا نفس العلم بذاك، و التقدير جواز انفكاكهما.
و أجيب بأنه يكفي في جواز الانفكاك كونهما معلومين بعلمين فى
[١] النظر: تأمل الشيء بالعين، و النظر: تقليب البصيرة لإدراك الشيء و رؤيته، و قد يراد به التأمل و الفحص، و قد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص و قوله تعالى: انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ سورة يونس آية ١١. و النظر: الانتظار قال تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ سورة الحديد آية ١٣. و يستعمل أيضا في التحير في الأمر. قال تعالى: فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ سورة البقرة آية ٤٥.
و النظر: و هو أعم من القياس، لأن كل قياس نظر، و ليس كل نظر قياس.
(راجع بصائر ذوي الميز بتصرف ج ٤ ص و ما بعدها).
[٢] القاضي: هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر الباقلاني، ت ٤٠٣ ه. سبق الترجمة له.
[٣] إمام الحرمين: هو عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمد الجويني، ت ٤٧٨. سبق الترجمة له.
[٤] في (ب) إذا بدلا من (إن).