شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٣
فبنوا على ذلك، أنه إذا اتحد المبدأ و المنتهى، و ما فيه الحركة لتحدث الحركة بالنوع، و إن اختلف المتحرك أو المحرك أو الزمان، لأن تنوع المعروضات أو الأسباب لا يوجب تنوع العوارض و المسببات لجواز قيام نوع منها كالحرارة بموضوعين مختلفي الماهية كالإنسان و الفرس، و حصوله لمؤثرين مختلفين كالنار و الشمس، و بهذا يظهر أن لا أثر للاختلاف بالقسر و الطبع و الإرادة.
فالحركة الصاعدة للنار طبعا، و للحجر قسرا، و للطير إرادة، لا تختلف نوعا.
و أما الأزمنة فلا يتصور فيها اختلاف الماهية و لو فرض فلا خفاء في جواز إحاطتها بحقيقة واحدة، و التمسك بأنها عارضة للحركة، و اختلاف العارض لا يوجب اختلاف المعروض ضعيف لما سبق من أن هذا التعلق بالزمان غير تعلق الحركة التي جعل الزمان عارضا لها [١]، فإنها إنما هي حركة الفلك الأعظم، و إذا اختلفت المبدأ و المنتهى اختلفت الحركة، و إن كان ما فيه واحدا أما في الأين فكالحركة الصاعدة مع الهابطة و أما في الكيف فكالحركة من البياض إلى السواد على طريق التصفر ثم التحمر ثم التسود مع الحركة من السواد إلى البياض على طريق التحمر ثم التصفر ثم التبيض.
و كذا إذا اختلف ما فيه، و إن اتحد المبدأ و المنتهى كالحركة من نقطة إلى نقطة على الاستقامة معها على الانحناء و كالحركة من البياض إلى السواد على طريق الأخذ في الصفرة ثم الحمرة ثم السواد معها على طريق الأخذ في الخضرة ثم النيلية ثم السواد، و ما ذكر في المواقف من أنه لا بد من وحدة ما فيه، و ما منه و ما إليه، إذ لو اختلف ما فيه اختلف النوع كالتسخن و التسود ليس على ما ينبغي لأن هذا إنما يصح للتمثيل [٢] دون التعليل [٣]، و كأنه أراد أنه يختلف النوع عند اختلاف مجرد ما فيه كما يختلف عند اختلاف الأمور الثلاثة مثل التسخن و التسود، أو كان الأصل كالتسخن و التبرد فصحف إلى
[١] في (أ) بزيادة لفظ (لها).
[٢] التمثيل: مثل الشيء بالشيء سواه و شبهه به و جعله على مثاله فالتمثيل هو التصوير و التشبيه.
[٣] علل الشيء بين علته و أثبته بالدليل، و أعله سقاه ثانية، و أعله اللّه، أصابه بعلة و التعليل: تبين علة الشيء.