شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٢
فههنا يريد نفي الحركة في الكم و الكيف مع التنبيه على منشأ توهمهما، و ذلك أنا نجد الجسم ينتقل على سبيل التدريج من كمية إلى كمية أخرى أزيد أو أنقص و من كيفية إلى كيفية أخرى تضاد الأولى أو تماثلها من غير أن يظهر لنا تفاصيل ذلك و أزمنة وجود كل منها فنتوهم أن ذلك حركة إذ لا تعقل من الحركة إلا تغيرا على التدريج لكن لا حركة عند التحقيق لأن معنى التدريج المعتبر في الحركة أن لا يكون دفعة لا بحسب الذات، و لا بحسب الأجزاء و الانتقال هاهنا إنما هو دفعات يتوهم من اجتماعها التدريج [١] لأن ما بين المبدأ و المنتهى من مراتب الكميات أو الكيفيات متمايزة بالفعل، ينتقل الجسم من كل منها إلى آخر دفعة كما في صيرورة الأرض ماء ثم هواء ثم نارا مع الاتفاق على أن مجموع ذلك ليس حركة جوهرية من الأرض إلى النار لظهور تفاصيل المراتب و أزمنة وجوداتها و يدل على نفي الحركة في الأمور المتمايزة بالفعل سواء كانت كميات أو كيفيات أو جواهر أن الوسط بين المبدأ و المنتهى إن كان واحدا فظاهر أنه لا حركة، و إن كان كثيرا فتلك الكثرة سواء كان اختلافها بالنوع أو بالعدد أما أن تكون غير متناهية و هو محال ضرورة كونها محصورة بين حاصرين، و إما أن تكون متناهية و هو يستلزم تركب الحركة من أمور لا تقبل القسمة إذ لو انقسمت إلى أمور متغايرة ننقل الكلام إلى كل واحد منها، و هلم جرا، فيكون ما فرض متناهيا غير متناه هذا خلف [٢] و تركب الحركة مما لا يقبل الانقسام باطل لاستلزامه وجود [٣] الجزء الذي لا يتجزأ، و كون البطء لتخلل السكنات. أما الأول فلانطباق الحركة على ما فيه الحركة.
أما الثاني فلأن السريع إذا تحرك جزى [٤] فالبطيء إن تحرك مثله دائما لزم تساويهما أو أكثر لزم كونه أسرع أو أقل لزم انقسام ما لا ينقسم، فلم يبق إلا أن يكون له فيما بين أجزاء الحركة سكنات.
[١] في (ب) لا تأثر.
[٢] سقط من (أ) هذا خلف.
[٣] في (أ) بزيادة (وجود).
[٤] في (أ) جزء بدلا من (جزى).