شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨١
أعني الألف من الفتحة و الواو من الضمة، و الياء من الكسرة تسمى المصوتة الممدودة، و هي المسماة في العربية بحروف المد لأنها كانت مدات للحركات، و ما سوى المصوتة تسمى صامتة [١]، و يندرج فيها الواو و الياء المتحركتان أو الساكنتان، إذ لم يكن قبل الواو ضمة، و قبل الياء كسرة و أما الألف فلا يكون إلا مصوتا، و إطلاقها على الهمزة باشتراك الاسم [٢]، و ليس المراد بالحركة و السكون هاهنا ما هو من خواص الأجسام، بل الحركة عبارة عن كيفية حاصلة في الحرف الصامت من إمالة مخرجه إلى مخرج إحدى المدات، فإلى الألف فتحة، و إلى الواو ضمة. و إلى الياء كسرة. و لا خلاف في امتناع الابتداء بالمصوت و إنما الخلان في أن ذلك بسكونه حتى يمتنع الابتداء بالساكن الصامت أيضا أو لذاته لكونه عبارة عن مدة متولدة من إشباع حركة تجانسها فلا يتصور إلا حيث يكون قبلها صامت متحرك و هذا هو الحق لأن كل سليم الحس يجد من نفسه إمكان الابتداء بالساكن، و إن كان مرفوضا في لغة العرب كالوقف على المتحرك و الجمع بين الساكنين من الصوامت إلا في الوقف مثل زيد و عمرو، أو إذا كان [٣] الصامت الأول حرف لين و الثاني مدغما نحو خويصة فإنه جائز، كما إذا كان الأول مصوتا نحو دابة و عدم قدرة البعض على الابتداء بالساكن لا يدل على امتناعه كالتلفظ ببعض الحروف، فإن ذلك لقصور في الآلة و الاستدلال على الإمكان بأن المصوت أينما كان مشروط بالصامت، فلو كان الصامت مشروطا به في بعض المواضع كالابتداء لزم الدور، و ليس بشيء لأن المصوت مشروط بأن يسبقه صامت و الصامت في الابتداء مشروط بأن يلحقه مصوت فيكونان معا و لا استحالة فيه.
قوله: و ينقسم أي الحرف باعتبار آخر إلى آني و زماني [٤] لأنه إن أمكن
[١] صامتة لعدم اقتضائها امتداد الصوت.
[٢] راجع ما كتبه صاحب المواقف في المقصد الثاني من الجزء الخامس ص ٢٧١ و ما بعدها.
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (إذا).
[٤] عبارة صاحب المواقف تشعر أن هناك ثلاثة أقسام. الأول: إما زمانية صرفة و هي الحروف المصوتة كالفاء و القاف، و إما آنية صرفة و هي الحروف الصامتة و التي لا يمكن تمديدها أصلا