شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢١
كبريت يشتعل بقدر [١] يسير من النار، فلو كان ذلك لظهور الأجزاء النارية الكامنة لكانت لكثرتها أولى بأن يشعلها و يحس بها، أو الواردة لكانت بقدر الوارد، و أن حرارة الماء الشديد السخونة، لو كانت بانقلاب بعض أجزائه نارا من غير استحالة لفارقته تلك النارية صاعدة بطبعها، أو انطفأت ببرد الماء و رطوبته، فلم يحس [٢] بها، على أنك ستعرف في بحث الكون [٣] و الفساد أن الماء لا يصير نارا إلا بعد صيرورته هواء و حينئذ يتصعد بطريق البخار.
(قال: (و الحق) أنهم لما وجدوا الجسم انتقل من كم أو كيف إلى آخر لا دفعة توهموا حركة، و لا حركة، في نفس الأمر لأن ما بين الطرفين من الكميات و الكيفيات متمايزة بالفعل لا كاجزاء المسافة و الانتقال إلى كل دفعي كالأرض تصير ماء ثم نارا، و تحقيقه أن للوسط [٤] إن كان واحدا فلا حركة و إن كان كثيرا كان متناهيا ضرورة كونه بين حاصرين، فتكون الحركة من أجزاء لا تنقسم و هو محال لاستلزامه وجود الجوهر الفرد و كون البطء لتخلل السكنات بخلاف الحركة الأينية. فإن الوسط فيها واحد بالفعل يقبل بحسب الغرض انقسامات غير متناهية).
قد سبقت إشارة إلى أن الحركة الوضعية [٥] عائدة إلى الحركة الأينية [٦]
[١] في (أ) بزيادة لفظ (قدر).
[٢] في (ب) سقط لفظ (يحس).
[٣] الكون بالمعنى العام: هو الوجود بعد العدم، و هو تغير دفعي، لأنه وسط بين العدم و الوجود كحدوث النور بعد الظلام دفعة. و الكون بالمعنى الخاص: هو حصول الصورة في المادة بعد أن لم تكن حاصلة فيها، و هو عند أرسطو تحول جوهر أدنى إلى جوهر أعلى و يقابله الفساد، لان الفساد زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة.
و الكون، و الثبوت و الوجود، و التحقق عند الاشاعرة ألفاظ مترادفة أما عند المعتزلة فالثبوت أعم من الوجود، و الثبوت و التحقق عندهم مترادفان و كذا الكون و الوجود.
[٤] في (ب) الواسطة.
[٥] و هي الحركة المستديرة التي ينتقل بها الجسم من وضع إلى آخر، كما في حركة حجر الرحى، أو حركة الكرة في مكانها.
[٦] و هي حركة الجسم من مكان إلى آخر و تسمى نقلة، و المتكلمون إذا أطلقوا الحركة أرادوا بها الحركة الأينية فقط.