شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٧
القائلون باستناد الممكنات إلى اللّه تعالى ابتداء لا يثبتون للقوى الجسمانية تأثيرا، و لا يشترطون في ظهور الأفعال المترتبة عليها بخلق اللّه تعالى وضعا، و لا يمنعون دوام تلك الأفعال، كما في نعيم الجنة و عذاب الجحيم.
و أما الفلاسفة فيثبتون لها تأثيرا، و يشترطون فيه الوضع قطعا منهم بأن النار لا تسخن كل شيء، و الشمس لا يضيء بها كل شيء بل ماله بالنسبة إليهما وضع مخصوص، بل و يقطعون بأنه يلزم تناهيها بحسب العدة و المدة و الشدة، بأن يكون عدد آثارها و حركاتها متناهيا، و كذا زمانها في جانبي الازدياد و الانتقاص، بأن لا تزداد إلى غير نهاية، و لا تنتقص إلى غير نهاية، و ذلك أن [١] المتصف حقيقة بالتناهي، و الا تناهي، هو الكم المتصل أو المنفصل و القوة التي محلها جسم متناه إنما تتصف بهما باعتبار كمية [٢] المتعلق، أعني الحركات و الآثار الصادرة [٣] عنها، إما كمية انفصالية و هي عدد الآثار، و إما كمية اتصالية و هي زمان الآثار و هو [٤] مقدار ممكن فيه فرض التناهي و اللاتناهي في جانب الازدياد و هو الاختلاف بحسب المدة، و في جانب الانتقاض و هو الاختلاف بحسب الشدة. بيان ذلك ان الشيء الذي يتعلق به شيء ذو مقدار أو عدد، كالقوى التي يصدر عنها عمل متصل في زمان، أو أعمال متوالية لها عدد، فبفرض النهاية و اللانهاية فيه يكون بحسب مقدار ذلك العمل، أو عدد تلك [٥] الأعمال، و الذي بحسب المقدار يكون أما مع فرض وحدة العمل، و اتصال زمانه، أو مع فرض الاتصال في العمل نفسه لا من حيث يعتبر وحدته أو كثرته، و بهذه الاعتبارات تصير القوى أصنافا ثلاثة:
الأول: قوى تفرض صدور عمل واحد عنها [٦] في أزمنة مختلفة كرماة تقطع سهامهم مسافة محدودة في أزمنة مختلفة، و لا محالة يكون التي زمانها أقل أشد
[١] في (ب) بزيادة لفظ (أن).
[٢] في (ب) هيئة بدلا من (كمية).
[٣] في (ب) الظاهرة بدلا من (الصادرة).
[٤] في (ب) و هي بدلا من (و هو).
[٥] في (ب) أو عدم بدلا من (عدد).
[٦] في (ب) لفظ منها بدلا من (عنها).