شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٩
ملائم لا مناف، و إنما المنافي هوية الحرارة الغريبة و ليست بمدركة، و إن كانت حاصلة لأنها صارت بمنزلة الطبيعة فلم يكن هناك انفعال و شعور فلم يكن ألم.
و قيل: الاشتراك لفظي، و التفسير إنما هو للحسي خاصة، و أما الوجع فمختص بالحسي في العرف أيضا، بل الأظهر اختصاصه باللمس على ما صرح به البعض، و إن كان ظاهر كلام أئمة اللغة أنه يرادف الألم، فلذا قلنا: الحسي من الألم سيما اللمسي يسمى وجعا.
و اتفقت كلمة الأطباء على أن كلا من تفرق الاتصال و سوء المزاج المختلف يقع سببا للوجع في الجملة، و أن لا سبب له [١] سواهما، إما بحكم الاستقراء، و إما بالاستدلال و إن كان ضعيفا، و هو أن كمال العضو صحته و هي بالمزاج المعتدل، و الهيئة التي بها تتأتى الأفعال على ما يجب.
فالمنافي لهذا الكمال يكون مبطلا لاعتدال المزاج، و هو سوء المزاج، أو للهيئة و هو تفرق الاتصال.
و إنما اختلفوا في أن كلا منهما يصلح سببا بالذات كما يكون بالعرض و هو مذهب ابن سينا.
أو السبب بالذات هو تفرق الاتصال فقط، و سوء المزاج إنما يكون سببا بواسطة ما يلزمه من تفرق الاتصال و هذا هو المشهور من مذهب جالينوس و كثير من الأطباء، أو بالعكس أي السبب بالذات هو سوء المزاج فقط، و التفرق إنما يكون سببا بواسطته. و إلى هذا مال الإمام الرازي و جمع من المتأخرين.
و على كل من المذاهب احتجاجات و اعتراضات أعرضنا عنها مخافة التطويل، و تفاصيلها في شرح القانون [٢] و اشترط ابن سينا في سوء المزاج [٣]
[١] في (أ) بزيادة لفظ (له).
[٢] راجع ما كتبه ابن سينا في كتابه القانون الفصل الثالث في علامات الأمزجة الجزء الأول ص ١١٤، و أيضا ما كتبه في الفن الثالث في سبب الصحة و المرض و ضرورة الموت الجزء الأول ص ١٤٨ ط مؤسسة الحلبي و شركاه.
[٣] عبارة ابن سينا في كتاب القانون «و قد يمكن أن يتعرف من حال أظافر اليدين في لينها