شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٢
و ثانيا: يمنع انقسام المعاوق، بانقسام القوام، بحيث يكون جزء المعاوق معاوقا، و إنما يتم لو ثبت أن المعاوقة قوة سارية في الجسم، منقسمة بانقسامه، غير متوقفة على قدر من القوام بحيث لا يوجد بدونه.
و ثالثا: بمنع امتناع أن تنتهى المعاوق. من الضعف، إلى حيث يساوي وجوده عدمه.
و رابعا: و هو المنع المعول عليه، إذ ربما يمكن إثبات المقدمات [١]، سيما على أصول الفلاسفة، أنه لا يلزم من كون المعاوقتين على نسبة الزمانين أن يكون [٢] زمان قليل المعاوق مساويا لزمان عدميه، و إنما يلزم لو لم يكن الزمان إلا بإزاء المعاوقة، و أما إذا كانت الحركة بنفسها، تستدعي شيئا من الزمان، كالساعة المفروضة في الخلاء فلا، إذ في المعاوق القليل تكون ساعة بإزاء نفس الحركة، كما في الخلاء، و نصف ساعة بإزاء المعاوقة التي هي نصف المعاوقة الكثيرة، التي تقع ساعة بإزائها، و هذا الاعتراض لأبي البركات، و معناه على ما يشعر به كلامه، في المعتبر أن كل ما يقع من الحركة، و هي من جهة القوة المحركة، و الجسم المتحرك يستدعي زمانا محدودا يجزم العقل بذلك، و إن لم يتصور معاوقة المخروق ثم يزداد الزمان إن تحققت المعاوقة، فيكون البعض منه بإزاء المعاوقة و البعض بإزاء الحركة، و هو زمان الخلاء، و يتفاوت بحسب قوة المحرك و خاصية المتحرك، و المراد بنفس الحركة حركة [٣] ذلك الجسم بتلك القوة من غير اعتبار معاوقة المخروق لا ماهية الحركة، من حيث هي هي، ليدفع الاعتراض بأنها لو اقتضت قدرا من الزمان لزم ثبوت ذلك القدر لكل من جزئيات الحركة، لامتناع تخلف مقتضى الماهية، و اللازم باطل كما في الحركة المفروضة في جزء [٤] من ذلك [٥] القدر من الزمان، و لا الحركة المجردة من السرعة و البطء ليدفع بما ذكره بعض المحققين: من أن الحركة
[١] في (ب) القدمات و هو تحريف.
[٢] في (أ) بزيادة (يكون).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (حركة).
[٤] في (ب) جرية و هو تحريف.
[٥] في (ب) في بدلا من حرف الجر (من).