شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٧
و الثاني: بكونها ذوات أوضاع و أجيب بأن المتبدل أوضاع الجواهر و المتوقف على الغير كونها على حالة مخصوصة و الإشارة إليها أنفسها).
قال: و أنكر المتكلمون: قد اشتهر خلاف من المتكلمين في وجود الكميات على الإطلاق، أما العدد فلما مر في باب الوحدة و الكثرة، و كأنه مبني على نفي الوجود الذهني، و إلا فالفلاسفة لا يجعلونه من الموجودات العينية، بل من الاعتبارات الذهنية [١]، و أما الزمان فلما سيأتي، و أما المقادير فبناء على أن الجسم متألف من أجزاء لا يتجزأ مجتمعه على وجه التماس دون الاتصال الرافع للمفاصل و المقاطع، و المجتمع من ترتبها على سمت واحد هو الخط، و باعتباره يتصف بالطول، و على سمتين هو السطح، و باعتباره يتصف بالعرض و التفاوت راجع إلى قلة الأجزاء، أو كثرتها، و لو سلم أن المقادير ليست جواهر فهي أمور عدمية إذ السطح نهاية و انقطاع الجسم و الخط للسطح كالنقطة للخط، و لا يثبت للجسم التعليمي، و لو ثبت فالمتألف من العدمي عدمي، و احتج الحكماء على كون المقادير أعراضا لا جواهر هي أجزاء الجسم، إما إجمالا فبأنها تتبدل مع بقاء الجسم بعينه، كالشمعة المعينة تجعل تارة مدورا له سطح واحد لا خط فيه، و تارة مكعبا لها سطوح، و فيها خطوط، و المكعب يجعل تارة مستطيلا يزداد طوله و ينقص عرضه، و تارة بالعكس، و إما تفصيلا فبأن ثبوت السطح للجسم يتوقف على تناهيه ضرورة أن غير المتناهي لا يحيط به سطح، و ثبوت التناهي يفتقر إلى برهان يدل عليه، كما سيجيء في بيان تناهي الأبعاد.
فلو كان السطح من أجزاء الجسم لما كان كذلك و ثبوت الكرة [٢] للخيط يتوقف على حركتها الوضعية المستديرة، لتحدث نقطتان لا يتحركان هما قطباها، و بينهما خط هو المحور على محيطهما منطقة هي أعظم الدوائر،
[١] الذهنية عند المنطقيين: قضية يكون الحكم فيها على الأفراد الذهنية و هي مقابلة للقضايا الحقيقية التي يكون الحكم فيها على جميع أفراد الموضوع، ذهنيا كان أو خارجيا أو للقضايا الخارجية التي يكون الحكم فيها مخصوصا بالأفراد الخارجية.
[٢] في (ب) ثبوت الكثرة للخط.