شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٨
المقولة. حتى إن الحركة في الكم مع الحركة في الكيف و الأين و الوضع أجناس مختلفة، و حركة النمو و الذبول و التخلخل و التكاثف جنس واحد، و كذا في الكيف و غيره. و صرح الإمام بأن اتحاد حركات المقولة الواحدة اتحاد في الجنس العالي، ثم يتناول على ترتيب أجناس المقولة مثلا الحركة في الكيف جنس عال، و تحته الحركة في الكيفية المحسوسة، و تحتها الحركة في المبصرات، و تحتها الحركة في الألوان، و على هذا القياس، و لا خفاء في أن هذا إنما يصح إذا لم يكن مطلق الحركة جنسا لما تحته، بل تكون مقولية الحركة على الأربع، بالاشتراك اللفظي، فلا يتحقق مطلق شامل أو بالتشكيك، فيكون المطلق عرضيا للأقسام لا ذاتيا، و الأول باطل لمثل ما مر في الوجود، كيف و التغير التدريجي الذي هو حاصل قولهم كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة مفهوم واحد يشمل الكل، و أما الثاني أعني التشكيك فذهب إليه الكثيرون تمسكا بأن الحركة كمال أي وجود الشيء لشيء من شأنه ذلك الوجود مقول بالتشكيك.
ورد أن الكبرى طبيعية لا كلية لأن المقول بالتشكيك مفهوم الوجود لا ما صدق هو عليه من الأفراد و منعه آخرون لأنه لا يتصور كون بعض أقسام الحركة أولى أو أقدم أو أشد في كونها حركة، بل لو أمكن نفي [١] الاتصاف بالوجود كالعدد يكون لبعض أقسامه تقدم على البعض في الوجود لا في العددية فيكون التشكيك عائدا إلى الوجود.
فإن قيل: على تقدير التواطؤ لا يثبت الجنسية لجواز أن يكون عارضا كالماشي.
قلنا: هذا مع أنه [٢] بعد غير مفيد أما البعد فلأنه لا يعقل من الحركة في الكيف مثلا إلا تغير على التدريج من كيفية إلى كيفية و إما عدم الإفادة فلأن القول بأن الوحدة الجنسية يتوقف على وحدة ما فيه، إنما يتم إذا ثبت عدم جنسية مطلق الحركة و لا يكفي عدم ثبوت الجنسية، و قد يقال لو كانت الحركة
[١] في (أ) نقى و هو تحريف.
[٢] في (ب) كونه بدلا من (أنه).