شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٩
في السكون أن يكون عبارة من مجرد الحصول في الحيز من غير اعتبار قيد يميزه عن أجزاء الحركة، اللهم إلا أن يبني ذلك على أن الكون الأول في الحيز الثاني، يمثل الكون الثاني فيه، و هو سكون وفاقا، فكذا الأول، و يكون هذا إلزاما لمن يقال بتماثل الحصول الأول و الثاني في الحيز الأول، فكذا في الحيز الثاني، فالتزم القاضي ذلك، و ذهب إلى أن الكون الأول في الحيز الثاني، و هو الدخول فيه سكون، و بنى على ذلك أن كل حركة سكون من حيث إنها دخول في حيز و ليس كل سكون حركة، كالكون الثاني. فإن قيل:
الحركة ضد السكون فكيف تكون نفسه أو مركبة منه.
أجيب: بأن التضاد ليس بين الحركة و السكون مطلقا بل بين الحركة من الحيز و السكون فيه، و أما بين الحركة إلى الحيز [١] و السكون فيه فلا تغاير فضلا عن التضاد لأنها عبارة عن الكون الأول فيه و هو تماثل الكون [٢] السكون الثاني الذي هو سكون بالاتفاق.
و اعترض الآمدي [٣] بمنع الحصولين و اشتراكهما في كون كل منهما موجبا للاختصاص بذلك الحيز لا يوجب التماثل لأنا لا نسلم أنه أخص صفاتهما النفسية. كيف و الحصول الأول في الحيز الثاني حركة وفاقا، لكونه خروجا من الحيز الأول، فلو كان مماثلا للحصول الثاني فيه لزم أن يكون هو أيضا حركة، و لا قائل به.
فإن أجيب بأن عدم المسبوقية بالحصول في ذلك الحيز معتبر في الحركة فيصدق على الحصول الأول دون الثاني.
قلنا: فكذا عدم الاتصال بالحصول في حيز آخر معتبر في السكون فيصدق على الحصول الثاني دون الأول، و حاصلة أن الكلام إلزام لمن يقول بتماثل الحصولين، و بإن كون الثاني سكونا يستلزم كون الأول كذلك، و ذكر
[١] سقط من (أ) لفظ (إلى الحيز).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (الكون).
[٣] عبارة الآمدي: «هذا إشكال مشكل و لعل عند غيري جوابه». ثم قال: «ذلك الاشتراك لا يوجب التماثل لأن المتخالفين قد يشتركان في بعض الصفات».