شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤١
المبحث الثاني إرادة الشيء كراهة ضده
(قال: المبحث الثاني: إرادة الشيء عند الشيخ نفس كراهة ضده، و إلا لكان مضادا لها، أو مماثلا فلم يجامعها، أو مخالفا فيجامع ضدها الذي هو إرادة الضد، ورد [١] بعدم تسليم لزوم أحد الأمور لأن المتخالفين قد يكونان متلازمين، أو ضدين لواحد، فلو لزم جواز اجتماع كل مع ضد الآخر لزم جواز اجتماع المتنافيين.
و عورض بأنه قد يراد الشيء، و لا يشعر بضده، ثم على تقدير الشعور لا دليل على الاستلزام، و إن حكم به القاضي فضلا عن الاتحاد).
ذهب الشيخ الأشعري و أتباعه إلى أن إرادة الشيء نفس كراهة ضده، إذ لو كانت غيرها لكان إما مماثلا لها، أو مضادا أو مخالفا، و الكل باطل.
أما الملازمة فلأن المتغايرين إن استويا في صفات النفس أعني ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر زائد كالإنسانية للإنسان، و الحقيقة و الوجود و الشيئية له بخلاف الحدوث و التحيز و نحوه فمثلان كالبياضين و إلا فإن تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد و البياض، و إلا فمتخالفان كالسواد و الحلاوة و أما بطلان اللازم فلأنهما لو كانتا ضدين أو مثلين لامتنع [٢] اجتماعهما، و هذا ظاهر لزوما و فسادا، و لو كانتا خلافين لجاز اجتماع كل منهما مع ضد الآخر و مع خلافه لأن
[١] سقط من (ج) لفظ (رد).
[٢] في (ب) لا ينفع بدلا من (لامتنع).