شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٤
كأنها متى للأمور الثابتة، و لا يتوهم في الدهر و لا في السرمد [١] امتداد، و إلا لكان مقدارا بالحركة، ثم الزمان كمعلول للدهر و الدهر كمعلول للسرمد، فإنه لو لا دوام [٢] نسبة علل الأجسام [٣] إلى مبادئها ما وجدت الأجسام فضلا عن حركاتها، و لو لا دوام نسبة الزمان إلى مبدأ الزمان [٤] لم يتحقق الزمان.
و قال ابن سينا: إن اعتبار أحوال المتغيرات مع المتغيرات هو الزمان، و اعتبار أحوال الأشياء الثابتة مع الأشياء المتغيرة هو الدهر، و مع الأشياء الثابتة هو السرمد، و الدهر في ذاته من السرمد، و هو بالقياس إلى الزمان، دهر و هو يعني أن الدهر في نفسه شيء ثابت إلا أنه إذا نسب إلى الزمان الذي هو متغير في ذاته يسمى دهرا، هذا ما وقع إلينا من شرح هذا الكلام و الظاهر أنه ليس له معنى يحصل على ما قال الإمام.
و أما عن الثاني: فبأنا نختار أن الزمان مقدار للحركة بمعنى القطع و هي أمر غير قار يوجد منها [٥] جزء فجزء من غير أن يحصل جزءان دفعة و هذا معنى وجودها في الخارج، و إنما الوهمي هو المجموع الممتد من المبدأ إلى المنتهى فكذا مقدارها الذي هو الزمان يكون بحسب المجموع وهميا لا يوجد منه جزءان دفعة، بل لا يزال يتجدد و ينصرم، و يوجد منه شيء فشيء، و هذا يقال: إن هناك أمرا غير منقسم يفعل سيلانه (الزمان كما أن في الحركة معنى هو الكون في الوسط يفعل سيلانه) [٦] الحركة بمعنى القطع.
و اعترض بأن هذا قول بتتالي الآنات لأن ذلك الأمر الغير المنقسم ليس
[١] السرمد في اللغة: الدائم الذي لا ينقطع و في التنزيل قول اللّه تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، و السرمدي هو المنسوب إلى السرمد و هو ما لا أول و لا آخر و له طرفان: أحدهما دوام الوجود في الماضي و يسمى أزلا، و الآخر دوام الوجود في المستقبل و يسمى أبدا.
[٢] في (ب) لا بدلا من (لو لا).
[٣] في (ب) على بدلا من (علل).
[٤] في (ا) بزيادة (إلى مبدأ الزمان).
[٥] في (ب) فيها بدلا من (منها).
[٦] ما بين القوسين سقط من (ب).