شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٧
الجملة. و هذا لا ينافى معلوميتهما بعلم واحد فى بعض الاحيان، و حينئذ لا انفكاك. فإن قيل: الإمكان للممكن دائم فيجوز الانفكاك دائما و فيه المطلوب.
قلنا: نعم، إلا أنه لا ينافي الامتناع بالغير و هو المعلومية بعلم واحد، فإن عند تعلق العلم الواحد بهما جواز الانفكاك بحالة بأن يتعلق بهما علمان فإن قيل: نفرض الكلام [١] فى معلومين يجوز انفكاكهما فى التعقل كيف ما علمنا.
قلنا: إمكان معلومين بهذه الحيثية نفس المتنازع و قد يستدل بأنه لو جاز كون الصفة الواحدة مبدأ للأحكام المختلفة كالعالمية بالسواد، و العالمية بالبياض لجاز كونها مبدأ للعالمية و القادرية، و يلزم استغناء [٢] الأشياء عن تعدد الصفات باستناد آثارها إلى صفة واحدة، و يجاب بأنه تمثيل بلا جامع كيف و الأحكام هاهنا متجانسة بخلاف مثل العالمية و القادرية و أما فيما لا يجوز الانفكاك كالمجاورة و المماثلة و المضادة، و غير ذلك، فيجوز أن يتعلق علم واحد بمعلومين، بل ربما يجب كما في العلم بالشيء مع العلم بالعلم به، فإن هناك معلومات غير متناهية، لأن العلم بالشيء مستلزم للعلم بالعلم به ضرورة، و هو للعلم، للعلم، للعلم به. و هكذا لا إلى نهاية فلو لم يكن عدة من هذه المعلومات معلومة بعلم واحد لزم أن يكون لكل من علم شيئا ما علوم غير متناهية، و هو ظاهر البطلان.
و جوابه منع الاستلزام المذكور لجواز أن يعلم الشيء و لا يلتفت الذهن إلى العلم به.
و لو سلم فلا تغاير بين العلم بالشيء، و العلم بالعلم به، إلا بحسب الاعتبار فينقطع بانقطاع الاعتبار.
[١] في (ب) تعرض بدلا من (نفرض).
[٢] في (ب) استثناء بدلا من (استغناء).