شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٨
(قال: (ثم إنه يقابل الحركة) منه إليه جميعا، إلا إذا خص القابل [١] بما يطرأ على السكون أو يطرأ عليه السكون).
لا خلاف في تقابل الحركة و السكون، و إنما الخلاف في أنه إذا اعتبرت الحركة في المسافة فالمقابل له السكون في المبدأ أو المنتهى أو كلاهما، و إذا- اعتبر السكون في المكان فالمقابل له الحركة منه أو إليه أو كلاهما، و الحق هو الأخير لصدق حد التقابل [٢] عليه، نعم لو أريد بالسكون المقابل للحركة، ما يطرأ على الحركة فهو السكون في المنتهي أو ما يطرأ عليه الحركة فهو السكون في المبدأ، و كذا في جانب الحركة، فإن ما يطرأ على السكون هو الحركة منه، و ما يطرأ عليه السكون هو الحركة إليه، و ما يقال إن السكون في المنتهى كمال للحركة، و كمال الشيء لا يقابله، و أن الحركة تتأدى إلى السكون في المنتهى، و الشيء لا يتأدى إلى مقابله فمردود بمنع صغرى الأول و كبرى الثاني. فإن السكون كمال للمتحرك، لا للحركة، و الحركة تنتهي إلى عدمها، و هو مقابل قطعا، و أما احتجاج ابن سينا بأن السكون ليس عدم أية حركة اتفقت، و إلا لكان المتحرك في مكان ساكنا من حيث عدم حركته في مكان آخر، بل هو عدم الحركة في المكان الذي يتأتى فيه الحركة، و الحركة في المكان نفسه [٣] مفارقة المكان بعينه و ذلك بالحركة عنه، لا بالحركة إليه. فجوابه أن السكون عدم الحركة في مكان ما بمعنى عموم السلب، أي لا يتحرك في شيء من الأمكنة فيقابل الحركة في مكان ما (قال: (و تضاد السكون) يكون لتضاد ما فيه كالسكون في المكان الأعلى و الأسفل، أو في الحرارة أو البرودة، و يكون طبيعيا و قسريا و إراديا و مستندا لطبيعي، هو الطبيعة على
[١] في (ب) المقابل بدلا من (بالقل).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (عليه).
[٣] في (ب) بعينه بدلا من (نفسه).