شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٨
لمتعلقاتها من غير تأثير في متعلقات الأخرى، و تارة خص الحكمين بالقلبية و الحق أنه إن أريد بالقدرة القوة [١] التي هي [٢] مبدأ الأفعال بطريق الإيجاد، و تسمى القدرة المؤثرة، أو بطريق جري العلة [٣]، و تسمى الكاسبية فهي قبل الفعل و معه، و بعده و تتعلق بالمقدورين، و نسبتها إلى الضدين على السواء، و إن أريد القوة المستجمعة لجميع شرائط التأثير على أحد الوجهين فهي مع الفعل، و لا تتعلق بمقدورين لاختلاف الشرائط بالنسبة إلى المقدورات).
أي الذي منع من فعل من [٤] يصح صدوره عنه في الجملة لا يكون قادرا عليه حال المنع كالزمن الذي هو عاجز عن الفعل و أن القدرة الواحدة لا تتعلق بمقدورين سواء كانا ضدين أو مثلين، أو مختلفين، فإن ما نجده في نفوسنا عند صدور أحد المقدورين غير ما نجده عند صدور الآخر.
و اعترض بأنه إن أريد المغايرة و الاختلاف بحسب التعلق على ما قال الإمام: إن مفهوم التمكن من هذا غير مفهوم التمكن من ذاك فغير قادح، و إن أريد تغاير الحالتين بالذات، و المفهوم، أو كون القدرة اسما بمجموع التمكن المشترك مع ما به الاختلاف كان لفظ القدرة مقولا بالاشتراك، و لم يقل به أحد.
ذهبت المعتزلة إلى أن الممنوع قادر، و المنع لا ينافي القدرة، و إنما ينافي المقدور سواء كان المنع بل ما به المنع عدميا كانتفاء شرط وقوع المقدور، أو وجوديا ضدا له كالسكون للحركة، أو مولدا للضد كالثقل [٥] المولد للحركة السفلية المضادة للحركة العلوية.
و استدلوا بأنا نفرق بالضرورة بين المقيد الممنوع من المشي [٦] و الزمن [٧]
[١] في (أ) بزيادة لفظ (القدرة).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (هي).
[٣] في (ب) العادة بدلا من (العلة).
[٤] في (ب) بزيادة حرف (من).
[٥] في (ب) كالنقل و هو تحريف.
[٦] في (ب) الشيء بدلا من (المشي).
[٧] زمن: الرجل يزمن من أصابته الزمانة فهو زمن، و أزمن الشيء مضى عليه زمان، و الزمانة:
العاهة. و يقال: هو زمن الرغبة ضعيفها فاترها.