شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٨
فإن قيل: فعلى رأي من يجعل الممكنات كلها مستندة إلى اللّه تعالى ابتداء هل يتأتى هذا التقسيم، أم تكون الحركات كلها قسرية؟.
قلنا: بل يتأتى بأن يراد بالمحرك ما جرت العادة بخلق الحركة معه كما يفصح عنه وصفهم بعض الحركات بكونه اختياريا.
(قال: فحركة النفس إرادية:
من حيث إمكان تغير جزئياتها عن أوقاتها و إن كانت طبيعية من حيث الاحتياج إلى مطلقها و حركة النمو طبيعية، و كذا النبض، و لا يبعد فيها اختلاف الجهات عند اختلاف الغايات و ما قيل إن الطبيعية لا تكون إلا على نهج واحد، بل صاعدة أو هابطة، فذلك في البسائط العنصرية).
قد أشكل الأمر في بعض الحركات أنها من أي قسم من الأقسام الثلاثة لا سيما حركة [١] النبض، فقد كثر اختلاف الناس في أنها طبيعية أو إرادية، و على التقديرين، قابلية [٢] أو وضعية أو كمية، و لكل من الفرق تمسكات مذكورة في المطولات سيما شروح الكليات، و نحن نقتصر على ذكر ما هو أقرب و أصوب.
فنقول: أما حركة النفس [٣] فإرادية باعتبار طبيعية باعتبار على ما قال بعض المتأخرين من الحكماء أنها تتعلق بالإرادة من حيث وقوع كل نفس في زمان يتمكن المتنفس من أن يقدمه على ذلك الزمان، و أن يؤخره منه بحسب إرادته لكنها لا تتعلق بالإرادة من حيث الاحتياج الضروري إليها، فهو طبيعي من حيث الحاجة إلى مطلق التنفس، و إرادي من حيث إمكان تغير التنفسات الجزئية عن أوقات تقتضيها الحاجة، و يكون وقوعها في تلك الأوقات على مجراها الطبيعي، و هذا معى ما قال صاحب القانون [٤] أن حركة التنفس إرادية
[١] في (ب) بزيادة لفظ (حركة).
[٢] في (ب) فأينية بدلا من (قابلية).
[٣] في (ب) النقص و هو تحريف.
[٤] هو أبو على الحسين بن عبد اللّه الحسن بن علي بن سينا ت ٤٢٨.