شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٨
قد يراد بالعلة ما يحتاج إليه الشيء. و بالمعلول ما يحتاج إلى الشيء، و إن كانت العلة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل، و هو ما يصدر عنه الشيء بالاستقلال، أو بانضمام الغير إليه، ثم علة الشيء أعني ما يحتاج هو [١] إليه إما أن تكون داخلة فيه أو خارجة عنه فإن كانت داخلة فوجوب الشيء معها، إما بالفعل و هي العلة الصورية، و إما بالقوة و هي العلة المادية، و إن كانت خارجة عن الشيء. فإما أن يكون الشيء بها و هي العلة الفاعلية، أو لأجلها و هي العلة الغائية، و يخص الأوليان أعني المادية و الصورية باسم علة الماهية، لأن الشيء يفتقر إليهما في ماهيته [٢]، كما في وجوده، و لذا لا يعقل إلا بهما، أو بما ينتزع عنهما كالجنس و الفصل [٣]، و يخص الآخر بأنه أعني الفاعلية و الغائية باسم علة الوجود، لأن الشيء يفتقر إليهما في الوجود فقط، و لذا يعقل بدونهما، و تمام هذا الكلام ببيان أمور أن ما لا ذكر في بيان الحصر، وجه ضبط لأنه لا دليل على انحصار الخارج فيما به الشيء، و ما لأجله الشيء سوى الاستقراء أن المراد بالصورية و المادية، و ما ينسب إليهما [٤] من الأجزاء لصدق التعريف عليها، و كذا في الفاعلية و الغائية، و بهذا الاعتبار يندرج الشروط و الآلات في الأقسام لكونها راجعة إلى ما به الشيء و ما ذهب إليه الإمام من أن الشروط من أجزاء العلة المادية، بناء على أن القابل إنما يكون قابلا بالفعل معها [٥] ليس بمستقيم، لأنها خارجة عن المعلوم، و قد صرح هو [٦] أيضا بأن المادية داخلة أن ما ذكرنا من اعتبار الفعل و القوة في الوجوب، و هو الموافق لكلام ابن سينا [٧] أولى من اعتباره في الوجود على ما ذكره الجمهور، لأن المادة إذا لحقها الصورة يكون وجود المعلول معها بالفعل لا
[١] سقط من (ب) الضمير (هو).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (ماهيته).
[٣] في (ب) و (ج) و غيره بدلا من (و
الفصل).
[٤] في (ج) و ما ينسب من الأجزاء بدون
(إليهما).
[٥] سقط من (ج) لفظ (معها).
[٦] ليس في (ب) الضمير (هو).
[٧] راجع ما ذكره ابن سينا في كتابيه
الإشارات و النجاة حول هذا الموضوع.