شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٥
و إن لم يكن مانعا لم يتم الدليل على امتناع تفاوت الماهية و ذاتياتها، و من هاهنا ذهب بعضهم إلى نفي التشكيك [١] مطلقا ممسكا بالدليل المذكور، و جوز بعضهم التشكيك و التفاوت في الماهية و ذاتياتها، نظرا إلى عدم دليل الامتناع، بل ادعوا أن تفاوت الخط الأطول و الأقصر تفاوت في الماهية الخطية و أنها في الأطول أكمل و في الأقصر أنقص، لأن الزيادة التي في الطول من جنس الخط، و إن لم يكن داخلا في ماهيته و إن ادعى التفرقة بين ما إذا كان ذلك القدر الخارج عنه المعنى المشترك داخلا في ماهية الأشد، و بين ما إذا كان داخلا في مجرد هويته لم يكن بد من البيان، مع أن الدليل المذكور لا يتم حينئذ في أجزاء الماهية لجواز أن يكون ما به يتفاوت الجنس خارجا عنه، داخلا في ماهية بعض أنواعه.
[١] الشك: هو التردد بين نقيضين لا يرجح العقل أحدهما على الآخر، و ذلك لوجود أمارات متساوية في الحكمين، أو لعدم وجود أية أمارة فيهما، و يرجع تردد العقل بين الحكمين إلى عجزه عن معاناة التحليل أو إلى قناعته بالجهل. لذلك قيل: الشك ضرب من الجهل، إلا أنه أخص منه، لأن كل شك جهل، و لا عكس، و قيل: الشك ما استوى طرفاه، و هو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما و لم يطرح الآخر فهو ظن، فإذا طرحه فهو غالب الظن، و هو بمنزلة اليقين (تعريفات الجرجاني). و الشك عند ديكارت فعل من أفعال الإدارة، فهو ينصب على الأحكام لا على التصورات و الأفكار لأن التصورات من غير حكم لا تسمى صادقة و لا كاذبة.
(راجع ديكارت. عثمان أمين ص ١٠٢).