شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٢
التضاد من خواص الكثرة
(قال: و منها [١] التضاد [٢]، و هو كون المعنيين بحيث يستحيل لذاتيهما، اجتماعهما في محل من جهة فلا تضاد بين غير العرضين (و لا بين مثل السواد و الحلاوة و لا بين) [٣] العلم بالحركة و السكون معا، و لا بين مثل الصغر و الكبر ما لم تعتبر الإضافة إلى معين [٤]).
أي من خواص الكثرة التضاد، و هو كون المعنيين بحيث يستحيل لذاتيهما اجتماعهما في محل واحد من جهة واحدة.
و المراد بالمعنى ما يقابل العين أي ما لا يكون قيامه بنفسه، و ذكر الاجتماع مغن عن وحدة الزمان، و التقييد بالمعنيين يخرج العينين، و العين مع المعنى، و العدمين و العدم مع الوجود. و لهذا قالوا بعدم التضاد في الأحكام و سائر الإضافات لكونها اعتبارية لا تحقق لها في الأعيان، و لا يخرج القديم و الحادث إذا كانا معنيين كعلم اللّه تعالى، و علم زيد بل ظاهر التعريف متناول له، إذ لا إشعار فيه باشتراط التوارد على محل واحد. و قد يقال إن معنى امتناع الاجتماع أنهما يتواردان على محل، و لا يكونان معا ليخرج مثل ذلك، لأن محل القديم قديم، فلا يتصف بالحادث و بالعكس و لأن القديم لا يزول عن المحل حتى يرد عليه المقابل، و احترز بقيد استحالة الاجتماع عن مثل السواد، و الحلاوة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد [٥]، و بقيد لذاتهما عن مثل العلم بحركة الشيء و سكونه
[١] أي من خواص الكثرة التضاد.
[٢] لأن مقابل الكثرة و هو الوحدة لا يتعقل فيها التضاد ضرورة أن الشيء لا يضاد نفسه فلهذا كان التضاد من خواص الكثرة.
[٣] ما بين القوسين سقط من (أ) و (ب).
[٤] فصغر زيد مثلا و كبره يصح اجتماعهما إن اعتبر صغره بالإضافة إلى الجبل و كبره بالإضافة إلى الذرة مثلا فليسا ضدين و إنما يمتنع اجتماع صغره و كبره إن أضيف إلى شيء معين.
[٥] في (أ) بزيادة (واحد).