شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٧
الوجه الخامس: أن السلسلة المفروضة من العلل و المعلولات الغير المتناهية إما أن تكون منقسمة بمتساويين فيكون زوجا أو لا فيكون فردا، و كل زوج فهو أقل بواحد من فرد بعده كالأربعة من الخمسة، و كل فرد فهو أقل بواحد من زوج بعده كالخمسة من الستة، و كل عدد يكون أقل من عدد آخر يكون متناهيا بالضرورة. كيف لا؟ و هو محصور بين حاصرين، هما ابتداؤه و ذلك الواحد الذي [١] بعده.
و رد بأنا لا نسلم أن كل ما لا ينقسم بمتساويين فهو فرد، و إنما يلزم لو كان متناهيا، فإن الزوجية و الفردية من خواص العدد المتناهي، و قد يطوي حديث الزوجية و الفردية، فيقال: كل عدد فهو قابل للزيادة، فيكون أقل من عدد فيكون متناهيا و المنع ظاهر.
الوجه السادس من إبطال التسلسل
(السادس [٢]: ما بين هذا المعلول و كل من علله البعيدة متناه [٣] لكونه بين حاصرين [٤] فتتناهى السلسلة لأنها حينئذ لا تزيد على المتناهي إلا بواحد ضرورة أنه إذا لم يزد ما بين هذه المسافة و كل جزء منه على فرسخ لم يزد الكل على فرسخ إلا بجزء بحكم الحدس [٥] و فيه نظر.
[١] سقط من (ج) الاسم الموصول (الذي).
[٢] من أوجه إبطال التسلسل.
[٣] بحكم الحدس الذي هو سرعة انتقال
العقل من حكم إلى حكم بواسطة الشهود و العلم و القرائن.
[٤] ضرورة أن ما بين كل علة و علة أخرى
محصور بينهما.
[٥] إذ النفس تتسارع من علمها بأن ما بين
مبدأ المسافة و بين كل جزء لا يزيد على الفرسخ إلى مبدأ المسافة إنما يتحقق أن ما
بينه و بين كل جزء منها لا يزيد على فرسخ إن كان مقدار ما بينه و بين أي جزء إما
فرسخ أو أقل. و أما إن كان أكثر فقد زاد ما بينهما على الفرسخ.