شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٨
فقط مختلف فيها كالقوى الفلكية و النباتية، و المراد استعداد التأثير ليشمل القدرة الحادثة على رأينا.
و لهذا قيل صفة بها يتمكن من الفعل و الترك).
لفظ القدرة يقال للصفة التي بها يتمكن الحيوان من مزاولة أفعال شاقة، و يقابلها الضعف و قد يقال لصفة المؤثرية، فيفسر بصفة هي مبدأ التغير من شيء في خر من حيث هو آخر فقوله في آخر إشعار بوجوب التغاير بين المؤثر و المتأثر، و قيد الحيثية إشعار بأنه يكفي التغاير بحسب الاعتبار كالطبيب يعالج نفسه فيؤثر من حيث إنه عالم بالصناعة، و يتأثر من حيث إنه جسم ينفعل عما يلاقيه من الدواء، و هذا بالنظر إلى ظاهر الإطلاق، و إلا فعند التحقيق التأثير للنفس و التأثر للبدن، و لو مثل بالمعالج نفسه في تهذيب الأخلاق و تبديل الملكات لكان أقرب، ثم القوة التي هي وصف المؤثرية إما أن تكون مع قصد و شعور بأثرها أو لا و على التقديرين فإما أن تكون آثارها مختلفة أو لا، فالأولى و هي الصفة المؤثرة مع القصد و الشعور و اختلاف الآثار و الأفعال هي القوة الحيوانية المسماة بالقدرة، و الثانية و هي القوة المؤثرية على سبيل القصد و الشعور. (لكن على نهج واحد من غير اختلاف في آثارها و هي القوة الفلكية، و الثالثة و هي المبدأ لآثار و أفعال مختلفة لا على سبيل القصد و الشعور) [١]. هي القوة النباتية، و الرابعة و هي مبدأ الأثر على نهج واحد بدون القصد و الشعور هي القوة العنصرية، و هذه كلها من أقسام العرض على ما يشعر به لفظ الصفة و هي المبادي القريبة للأفعال، و إما أن لكل منها أو لبعضها مبادي من قبيل الجواهر تسمى بالصور النوعية و النفوس فذلك بحث آخر، و قد ينازع في إثبات القوى الفلكية و النباتية إذا أريد بها غير النفوس و الصور إذا تقرر هذا فنقول:
اعتبر بعضهم في كون القوة قدرة مقارنتها للقصد [٢] و الشعور ففسر القدرة
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] القصد: توجه النفس إلى الشيء أو انبعاثها نحو ما تراه موافقا و هو مرادف للنية، و أكثر استعماله في التعبير عن التوجه الإرادي أو العملي، و إن كان بعض الفلاسفة يطلقونه على التوجه