شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٨
أي من الكيفيات النفسانية الإرادة، و يشبه أن يكون معناها واضحا عند العقل غير ملتبس بغيرها، إلا أنه تعسر معرفتها بكنه الحقيقة، و التعبير عنها بما يفيد تصورها و هي تغاير الشهوة، كما أن مقابلها و هي الكراهية تغاير النفرة و لهذا قد يريد الإنسان ما لا يشتهيه كشرب دواء كريه ينفعه و قد يشتهي ما لا يريده كأكل طعام لذيذ يضره.
و ذهب كثير من المعتزلة [١] إلى [٢] أن الإرادة اعتقاد النفع أو ظنه، فإن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل [٣] على السوية فإذا حصل [٤] في القلب اعتقاد النفع (في أحد طرفيه) [٥]، أو ظنه ترجح بسببه ذلك الطرف و صار مؤثرا عنده.
و ذهب بعضهم إلى أنها ميل [٦] يعقب اعتقاد النفع أو ظنه، لأن القادر كثيرا [٧] ما يعتقد النفع أو يظنه و لا يريده ما لم يحدث هذا الميل.
و أجيب بأنا لا نجعله مجرد اعتقاد النفع أو ظنه، بل اعتقاد نفع له أو إلى غيره ممن يؤثر خيره، بحيث يمكن وصول ذلك النفع إليه، أو إلى غيره من غير مانع من تعب أو معارضة و ما ذكر من الميل إنما يحصل لمن لا يقدر على تحصيل ذلك الشيء قدرة تامة كالشوق إلى المحبوب لمن لا يصل إليه، أما
[١] ذهب النظام مع كثيرين مثل أبي الهذيل و معمر و جعفر بن حرب و الإسكافي و الأدمي و الشحام و عيسى الصوفي: إلى أن الإرادة التي يكون مرادها بعدها بلا فصل موجبة لمرادها.
(راجع مقالات الإسلاميين ج ٢ ص ٩٠).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (إلى).
[٣] في (ب) العقل بدلا من (الفعل).
[٤] في (ب) جعل بدلا من (حصل).
[٥] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٦] الميل: قال ابن سينا: فإن كل قوة فإنما تحرك بتوسط الميل، و الميل هو المعنى الذي يحس في الجسم المتحرك، و إن سكن قسرا أحس ذلك الميل، كأنه به يقاوم المسكن مع سكونه طلبا للحركة، فهو غير الحركة لا محالة، و غير القوة المحركة، لأن القوة المحركة تكون موجودة عند اتمامها الحركة، و لا يكون الميل موجودا.
(النجاة ص ٤٢٤ و الميل: قسري و طبعي و نفساني).
(راجع القاموس الفلسفي ج ٢ ص ٤٥٣).
[٧] في (أ) بزيادة لفظ (كثيرا).