شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٢
أي مثل [١] بعد الاستقرار كطول الشجر، و سخونة الماء، و قيام الإنسان، و يجري فيها التضاد و الاشداد. و ما قيل إن ثبوتهما ذهني و إلا لزم التسلسل مدفوع بأن ليس المراد بهما مطلق التأثير و التأثر، بحيث يشمل [٢] الإبداع و الحدوث الدفعي، بل الحال الذي يكون للفاعل و المنفعل حتى أن الفارابي فسر أن يفعل بالتحريك، و أن ينفعل بالتحرك).
هو تأثير الشيء [٣] في غيره على اتصال غير قار كالحال الذي للمتسخن ما دام يتسخن و إن ينفعل هو تأثير الشيء عن غيره كذلك الذي للمتسخن ما دام يتسخن [٤] و أما الحال الحاصل للمستكمل عند الاستقرار أي انقطاع الحركة عنه كالطول الحاصل للشجر، و كالسخونة الحاصلة للماء، و الاحتراق الحاصل للثوب، و القعود أو القيام الحاصل للإنسان، فليس من هذا القبيل، و إن كان فقط يسمى أثرا أو انفعالا، بل من الكم أو الكيف أو الوضع أو غير ذلك، و كذلك الحال الحاصل للفاعل قبل التأثير و بعده كقوة للنار تسمى احتراقا، و يجري في كل من المقولتين التضاد، فإن التسخين ضد التبريد، و التسخن ضد التبرد، و يقبلان الشدة و الضعف، فإن تسخين النار أشد من تسخين الحجر الحار، و الاسوداد [٥] الذي هو الحركة إلى السواد منه ما هو أقرب إلى الاسوداد الذي هو الغاية في ذلك، و أسرع وصولا إليه من اسوداد آخر إليه [٦].
و ذهب الإمام و جمع من المحققين إلى أن ثبوت هاتين المقولتين إنما هو في الذهن، إذ لو وجدتا في الخارج لافتقر كل منهما إلى مؤثر له تأثير آخر ضرورة امتناع كون التأثير نفس الأثر على تقدير كونهما من الأعيان الخارجية، و حينئذ يلزم
[١] في (ب) بزيادة جملة (أي مثل).
[٢] في (ب) يشهد الاندفاع بدلا من (يشمل الإبداع).
[٣] في (ب) النفس بدلا من (الشيء).
[٤] سقط من (أ) من أول (و إن ينفعل إلى قوله (يتسخن).
[٥] في (ب) الاسوداد.
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (إليه).