شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٢
و ثانيهما: تحقيقي. و هو إقامة البرهان على صدور الممكنات كلها عن واجب تعالى على ما سيأتي:
أدلة الفلاسفة على صدور الكثرة عن الواحد
(قال: احتجت الفلاسفة [١] بوجوه [٢]:
الأول: إن مصدريته [٣] لهذا غير مصدريته لذلك [٤] فإن دخل فيه شيء منهما تركب، و إلا تسلسل ضرورة أن العارض [٥] معلول و له صدور. و رد بأنها أمر اعتباري، لو كانت متحققة، لم تتمحض وحدة الفاعل، و لزم تكثر المعلولات- بل لا تناهيها إذا صدر عن الواجب شيء، إذ معلولية العارض هناك [٦] مسلمة [٧]، على أنه لو صح هذا الدليل لزم أن لا يصدر عن الواحد شيء أصلا، لكون صدوره مغايرا، و أن لا يسلب عنه إلا واحد، و لا يتصف لا بواحد، و لا يقبل إلا واحد.
فإن قيل: السلوب اعتبارات لا تحقق لها، و لا تمايز في الأعيان، و كذا الاتصاف و القابلية [٨]، بخلاف الصدور [٩]، فإنه كما يطلق على اعتباري بعرض للعلة و المعلول من حيث هما معا، يطلق على حقيقي [١٠]، هو كون
[١] على مدعاهم و هو صدور الكثير عن
الواحد.
[٢] بوجوه ثلاثة.
[٣] أي مصدرية الواحد الحقيقي.
[٤] الصادر الآخر بمعنى أن صدور شيئين
فأكثر عن الواحد يستلزم كونه محلا لصدورهما و كونه محلا لصدور الغير عنه هو معنى
المصدرية.
[٥] أي كون العارض معلولا عن الواجب.
[٦] أي حيث يصدر عنه.
[٧] فيلزم إذا كانت المصدرية موجودة
خارجية أن يكون لها صدور و صدورها هو المعنى المقصود من المصدرية.
[٨] القابلية: هي التي كون الشيء لا
ينافي وصفا من الأوصاف.
[٩] الصدور: الذي هو مرجع معنى المصدرية
المتقدمة.
[١٠] حقيقي: أي متحقق في نفسه لا يتوقف في
فهمه و تقرره على شيئين حتى يكون اعتباريا به بل وجودي و هذا المعنى الحقيقي
المراد بالصدور هنا.