شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨٠
دون البعض. ورد عليه ابن سينا بأنه أهمل الشرائط التي يجب أن تراعى في حال ماله وسط، و ما ليس له وسط، و هي أن يفرض الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد بعينه، و أن يكون الجزء واحدا بعينه و الجهة و الاعتبار واحدة بعينها فان فرض إنسان واحد، و اعتبر منه عضو واحد أو أعضاء مختلفة [١] معينة في زمان واحد، و جاز أن لا يكون معتدل المزاج سوى التركيب، بحيث يصدر عنه جميع الأفعال التي يتم بذلك العضو أو الأعضاء سليمة، و أن لا يكون ليس كذلك، فهناك واسطة، و إن كان لا بد من أن يكون معتدل المزاج سوى التركيب، أو لا يكون معتدل المزاج، سوى التركيب، إما لثبوت أحدهما دون الآخر، أو لانتفائها جميعا، فليس بينهما واسطة هذا كلامه، و قد اعتبر في المرض أن لا يكون جميع أفعال العضو سليمة، إما لكونه عبارة عن عدم الصحة التي هي مبدأ سلامة جميع الأفعال، أو عن هيئة بها يكون شيء من الأفعال مألوفا، و لا خفاء في انتفاء الواسطة حينئذ، و أما إذا اعتبر في المرض أن يكون جميع الأفعال غير سليمة بأن يجعل عبارة عن هيئة بها يكون جميع أفعال العضو، أعني الطبيعية و الحيوانية و النفسانية مألوفة، فلا خفاء في ثبوت الواسطة بأن يكون بعض أفعال العضو سليما دون البعض، و إن اعتبر آفة أفعال جميع الأعضاء فثبوت الواسطة أظهر، و على هذا يكون الاختلاف مبنيا على الاختلاف في تفسير المرض، و كلام الإمام مشعر بابتنائه على الاختلاف في تفسيرهما حيث قال يشبه أن يكون النزاع لفظيا فمن نفى الواسطة أراد بالصحة كون العضو الواحد، أو الأعضاء الكثيرة في الوقت الواحد أو في الأوقات الكثيرة بحيث يصدر عنه الأفعال سليمة، و بالمرض أن لا يكون كذلك، و من أثبتها أراد بالصحة كون كل الأعضاء بحيث يصدر عنها الأفعال [٢] تكون أفعالها سليمة، و بالمرض كون كل الأعضاء بحيث تكون أفعالها مألوفة و في كلام ابن سينا ما يشعر بابتنائه على الاختلاف في تفسير الصحة حيث ذكر في أول القانون أنه لا تثبت الحالة الثالثة إلا أن يجدوا الصحة كما يشتهون
[١] في (ب) بزيادة لفظ (مختلفة).
[٢] في (ب) بزيادة (يصدر عنها الأفعال).