شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٧
زعم بعضهم أنه لا حقيقة للون أصلا، و البياض إنما يتخيل من مخالطة الهواء للأجسام الشفافة المتصغرة جدا، كما في الثلج فإنه لا سبب هناك سوى مخالطة الهواء و نفوذ الضوء في أجزاء صغار [١] جهدية شفافة، و كذا في زبد الماء، و المسحوق من البلور و الزجاج الصافي، و السواد يتخيل من عدم غور الضوء [٢] في الجسم لكثافته، و اندماج أجزائه، و باقي الألوان تتخيل بحسب اختلاف الشفيف، و تفاوت مخالطة الهواء و قد يسند السواد إلى الماء نظرا إلى أنه يخرج الهواء، فلا يكمل نفوذ الضوء إلى السطوح و لهذا يميل الثوب المبلول إلى السواد، و المحققون على أنها كيفيات متحققة لا متخيلة و ظهورها في الصور المذكورة بالأسباب المذكورة، و لا ينافي تحققها، و لا حدوثها بأسباب أخر على ما قال ابن سينا: إنه لا شك في اختلاط الهواء بالمشف سبب لظهور اللون الأبيض، و لكنا ندعي أن البياض قد يحدث من غير هذا الوجه كما في البيض المسلوق فإنه يصير أشد بياضا مع أن النار لم تحدث فيه تخلخلا و هوائية، بل أخرجت الهوائية عنه، و لهذا صار أثقل، و كما في الدواء المسمى بلبن العذراء فإنه يكون من خل [٣] طبخ فيه المرداسنج حتى انحل فيه ثم يصفي حتى يبقى الخل في غاية الإشفاف ثم يطبخ المرداسنج في ماء طبخ فيه القلى، و يبالغ في تصفيته ثم يخلط الماءان فينعقد فيه المنحل الشفاف من المرداسنج، و يصير في غاية البياض ثم يجف،
[١] في (ج) بزيادة لفظ (صغار).
[٢] في (ج) بزيادة (غور).
[٣] الخل: سائل حامض يتكون أساسا من حمض الخليل و الماء، و ينتج بفعل البكتريا على المحاليل المخففة من الكحول الأثيلي المستخرج مبدئيا من عملية التخمير، و يستمد لونه و نكهته من المشروب الكحلي الذي صنع منه «السدر» و الجعة و النبيذ، و عصير الفواكه و محلول «الملت». و يستعمل الخل (تابلا و مطهرا خفيفا). عرف الخل قديما كناتج طبيعي للنبيذ و بدأ استخراجه كصناعة مستقلة بفرنسا في القرن ١٧، و في أوائل القرن ١٩ استبدلت بالطريقة البطيئة المبنية على التخمير الذاتي في براميل نصف مملوءة بقطع من خشب الزان (بطريقة المولد). و أم الخل: و هي كتله لزجه من البكتريا المخمرة. و ثعبان الخل: و هي لمحولمحة تشبه الخيط.
(الموسوعة العربية الميسرة ص ٧٦١).