شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣
بالإضافات و الاعتبارات، و العالم باعتبار كونه معلولا للصانع من قبيل المضاف، و قد أورد على القائلين بأن الغيرين موجودان بجواز انفكاكهما، إنه لا انفكاك بين المتضايفين لا بحسب الخارج، و لا بحسب التعقل، فيلزم أن لا يكونا متغايرين، فالتزموا ذلك، و قالوا إنهما من حيث إنهما متضايفان، ليسا بموجودين، و الغيران لا بد أن يكونا موجودين فإن قيل: تغاير مثل الأب و الابن، و العلة و المعلول، و سائر المتضايفات، كالأخوين ضروري لا يمكن إنكاره [١].
قلنا: الضروري هو التغاير بين الذاتين، و أما مع وصف الإضافة، فليسا بموجودين، و التغاير عندهم من خواص [٢] موجود، و بمثل هذا يندفع ما يقال أن تعريف الغيرين لا يشمل الجوهر مع العرض [٣]، و لا الاستطاعة مع الفعل لعدم الانفكاك، و ذلك لأنهما [٤] اعتبار الذات ممكن الانفكاك في التعقل، بل في الخارج أيضا، بأن يوجد هذا الجوهر بدون هذا العرض و بالعكس سيما عند من يقول بعدم بقاء الأعراض، و أن يحصل هذا الفعل بخلق للّه تعالى ضرورة من غير استطاعة العبد، و أن يحصل بهذه الاستطاعة غير هذا الفعل، سيما عند من يقول، بأن الاستطاعة تصلح للضدين.
و اعلم أن تقرير الاعتراض بالباري تعالى مع العالم.
و الجواب: بأن المراد الانفكاك تعقلا.
ورد جواب الآمدي ظاهر على ما ذكرناه [٥]، و أما على ما نقل في المواقف من تقييد جواز الانفكاك بكونه في حيز أو عدم، فينبغي أن يكون تقرير الاعتراض هو أنه [٦] يمتنع انفكاك الباري تعالى عن العالم في حيز أو عدم لامتناع تحيزه و عدمه.
[١] في (ب) بزيادة جملة (عند العقلاء).
[٢] في (ب) من صفات بدلا من (خواص).
[٣] في (أ) و العرض بدلا من (مع العرض).
[٤] سقط من (ب) لفظ (لأنهما).
[٥] في (ب) على (ما نقلنا).
[٦] في (ب) أن.