شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢١
يستلزم تصور متعلق له بخلاف النسبيات، فإنها لا تتصور إلا بعد تصور المنسوب و المنسوب إليه.
و بالجملة فالمعنى بالكيفية ما ذكر، فلو كان شيء مما يعد في الكيفيات على خلاف ذلك لم يكن كيفية، و المشهور في تعريف الكيفية أنها هيئة قارة لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها، و عن حاملها و لا يقتضي قسمة و لا نسبة في أجزاء حاملها، و احترز بالقيد الأخير عن الوضع، و بالأول أعني القارة عن الزمان، أون يفعل و أن ينفعل، و اعترض بأن الاحتراز عن أن يفعل، و أن ينفعل حاصل بالقيد الثاني. و عن الزمان بالقيد الثالث، أعني عدم اقتضاء القسمة، على أن من الكيفيات ما ليست بقارة كالصوت، و منها ما يوجب تصورها تصور أمر خارج، كالعلم و القدرة على ما مر.
قال: و تنحصر بالاستقراء أقسام الكيف أربعة:
الكيفيات المحسوسة [١]، الكيفيات النفسانية [٢]، الكيفيات المختصة بالكميات [٣]، الاستعدادات [٤].
و التعويل في الحصر على الاستقراء، و قد تبين بصورة الترديد بين النفي و الإثبات، و يحصل بحسب اختلاف التعبير عن كل قسم بما له من الخواص طرق متعددة حاصلها: أن الكيف إن كان هو القسم الأول فالأول. أو الثاني فالثاني، أو الثالث فالثالث، أو الرابع فالرابع، و المنع عليه ظاهر، فلا يصلح إلا وجه ضبط لما علم بالاستقراء، على أن بعض الخواص بما فيه نوع خفاء
[١] الكيفيات المحسوسة: كالحلاوة، و الملوحة، و الاحمرار، و الاصفرار، و تسمى بالكيفيات الانفعالية.
[٢] الكيفيات النفسانية: و هي إما أن تكون راسخة فتسمى ملكات، و إما أن تكون غير راسخة فتسمى حالات.
[٣] الكيفيات المختصة: أي العارضة للكم، و هي إما أن تكون مختصة بالكم المنفصل كالزوجية و الفردية، أو تكون مختصة بالكم كالتثليث و التربيع.
[٤] الكيفيات الاستعدادية: و هي إما تكون استعدادا للقبول و الانفعال و أما أن تكون استعدادا للرفع و اللاقبول.