شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦
و صاحب المواقف. بأن معناه أنه لا هو بحسب المفهوم، و لا غيره بحسب الهوية، كما هو الواجب في الحمل إذ لو كان المحمول غير الموضوع بحسب الهوية لم يصح الحمل، و لو كان عينه بحسب المفهوم لم يفد، بل لم يصح أيضا لامتناع النسبة بدون الاثنينية، فمن قال. بالوجود الذهني [١] صرح بأنهما متحدان في الخارج متغايران في الذهن، و من لم يقل لم يصرح به، بل قال: لا عين، و لا غير، لأن المعلوم قطعا، هو أنه لا بد بينهما من اتحاد من وجه، و اختلاف من وجه، و إما أن ذلك في الخارج، و هذا في الذهن فلا، و كلا الاعتذارين فاسد.
أما الأول. فلأن منهم من حاول إثبات ذلك بالدليل. فقال، لو كان الجزء غير الكل لكان غير نفسه لأن العشرة مثلا [٢] اسم لجميع الأفراد متناول كل فرد مع أغياره فلو كان الواحد غير العشرة لصار غير نفسه لأنه من العشرة و أن تكون العشرة بدونه و كذا اليد من زيد، و بطلان هذا الكلام ظاهر، لأن مغايرة الشيء للشيء لا يقتضي مغايرته لكل جزء [٣] من أجزائه حتى يلزم مغايرته لنفسه، و زعم هذا القائل. أن هذا الدليل قطعي و أن القول بكون الواحد غير العشرة فاسد لم يقل به أحد إلا جعفر بن حرث من المعتزلة وعد هذا من جهالاته.
و أما الثاني. فلأن الكلام في الأجزاء و الصفات الغير المحمولة، كالواحد من العشرة، و اليد من زيد، و العلم مع الذات، و القدرة مع الذات، و نحو ذلك مما لا يتصور اتحادهما بحسب الوجود و الهوية.
التغاير يكفي فيه الانفكاك
(قال: و بعضهم [٤] على أنه لا بد في عدم مغايرة الشيئين من امتناع كل
[١] في (ب) بزيادة (فيه).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (مثلا).
[٣] سقط من (أ) لفظ (جزء).
[٤] قال الآمدي: و بعضهم جرى على خلاف ما تقدم فزعم أن التغاير يكفي فيه الانفكاك من طرف واحد.