شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٠
و الجواب: أن المؤثر في وجود المعلول ليس هو العلة [١] الفاعلية بجملتها، بل ذات الفاعل فقط، و سائر ما يرجع إلى الفاعل، إنما هي شرائط التأثير، و لا امتناع في استناد المعلول إلى فاعل موجود مقرون بأمور عدمية، بمعنى أن العقل إذا لاحظه حكم بأنه لا يحصل بدونها مع القطع بأن الموجد هو الفاعل الموجود، و حينئذ لا ينسد [٢] باب إثبات الصانع، لأن وجود الممكن يحتاج إلى وجود موجد، و إن كان مقرونا بشرائط عدمية. و قد يجاب بأن الشرط إنما هو أمر وجودي خفي. و ذلك الأمر العدمي الذي يظن كونه شرطا لازم له كاشف [٣] عنه مثلا شرط احتراق الخشبة ليس بزوال الرطوبة، و انعدامها، بل وجود اليبوسة الذي ينبئ عنه زوال الرطوبة [٤] و كذا سائر الصور.
فإن قيل: نفس عدم الحادث من مبادي وجوده لافتقاره إلى الفاعل المقارن له.
قلنا: الاحتياج إلى الشيء لا يقتضي الاحتياج إلى ما يقارنه، و لهذا كان تقدم عدم الحادث على وجوده زمانيا محضا لا ذاتيا، و كيف يعقل احتياج وجود الشيء إلى عدمه، فهو ليس من المبادي إلا بالعرض بمعنى أنه يقارن المبدأ.
العلة التامة و الناقصة
(قال: ثم جميع ما يحتاج الشيء [٥] يسمى علة تامة، سواء كان هو الفاعل
[١] سقط من (ب) لفظ (هو).
[٢] في (ج) لا يفسر و هو (تحريف).
[٣] سقط من (أ) لفظ (له).
[٤] في (ب) خلوه من الرطوبة.
[٥] في وجوده بمعنى أن ذلك المحتاج إليه
إن كان بحيث إنه متى حصل وجد ذلك الشيء البتة فهو يسمى علة تامة.