شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٦
الطريان، و الشك عدم ملكة للعلم التصديقي، فيكون جهلا بسيطا بالنظر إليه، و إن كان علما من حيث التصور.
و أما الجهل المركب أعني الاعتقاد الجازم الغير المطابق و يسمى مركبا لأنه جهل بما في الواقع مع الجهل بأنه جاهل به، فمضاد للعلم لصدق حد الضدين عليهما لكونهما معنيين يستحيل اجتماعهما لذاتهما، و لكونهما متقابلين وجوديين ليس تعقل أحدهما بالقياس إلى تعقل الآخر.
و قالت المعتزلة: [١] هما متماثلان، لأن الحقيقة واحدة و الاختلاف إنما هو بالعارض، أما أو لا فلأنهما لا يختلفان إلا بمطابقة الواقع و لا مطابقته، و ذلك خارج لأن النسبة لا تدخل في حقيقة المنتسبين، و الاختلاف بالخارج لا يوجب الاختلاف بالذات. و أما ثانيا: فلأن من اعتقد أن زيدا في الدار طول النهار و قد كان فيها إلى قبل [٢] الظهر، ثم خرج كان له اعتقاد واحد مستمر لا اختلاف في ذاته، مع أنه كان علما ثم صار جهلا.
و الجواب أن المطابقة [٣] و اللامطابقة أخص صفات النفس للعلم و الجهل، فالاختلاف فيه يستلزم الاختلاف في الذات و ظاهره معارضة، و يمكن تنزيله على المنع، أي لا نسلم (أن الاختلاف بالعارض لا يوجب الاختلاف بالذات، و إنما يكون كذلك لو لم يكن لازما، و لا نسلم) [٤]. أن الذات واحدة بل الاعتقادات على التجدد، فما دام زيد في الدار فالمتجدد علم، و حين خرج فجهل.
[١] راجع التعريف بهذه الفرقة و أشهر رجالها في كلمة موجزة في الجزء الأول من هذا الكتاب.
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (قبل).
[٣] أطبق القوم على كذا اجتمعوا عليه متوافقين، و أطبقت عليه الحمى استمرت به الليل و النهار، و أطبق الليل أظلم، و طابق الفرس في مشيه أو جريه مطابقة و طباقا وضع رجليه موضع يديه، و المطابقة: الموافقة و المعاونة، و طابقه على الأمر: مالأه و ساعده، و طابق بين الشيئين جعلهما على حذو واحد.
(المعجم الوسيط ج ٢ ص ٥٥٠).
[٤] ما بين القوسين سقط من (ب).